Alsaidia_422_Modified
الجزء ١ · صفحة ١١٥المبحث الثالث: تعامل الشيخ بيوض مع التراث العقدي
115
المطلق مع أحد، وتخالف كل ما تراه خطأ في التفسير، مهما كان قائله، مادام الحكم هو كتاب الله وسنة رسوله عليه السلام» (4).
ومن
ذلك تعليقه على أقوال المفسرين في معاني الحروف المقطعة، كنموذج يمكن تعميمه على جميع أقوال العلماء في مسائل الاعتقاد (الغيب) التي لم يصح فيها نص من الوحيين: «وَكُلُّ ما تجدونه في كتب التفسير عن هذه الحروف من أقوال، فإنَّما هو فهم واجتهاد، وليس حقيقة يقينيَّة؛ ذلك لأنه لم ينقل عن النبيء أَنه فَسَّرَ هذه الحروف وقال لأصحابه: هذا مراد الله تعالى من الحروف، ولو
صح شيء عن المعصوم محمَّد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم لقلنا به، ولقبلناه على الرأس والعين، ويكون من جملة ما أوحي به، ولكن هذا لم يكن، فكان الباب مفتوحا للاجتهاد، وعلى كُلِّ مجتهد أن يقول أخيرا: «الله أعلم بمراده (2)، فكان الشيخ ينقد أقوال العلماء فيأخذه ما استند إلى الدليل ويشير إلى المرجوح والمردود. وبما أنَّ العقيدة الإسلامية تشترط الصدق واليقين تصورا وتصديقا، فإن عملية فرز الأخبار يجب أن تكون دقيقة، فلا يُقبل منها في مجال العقيدة إلا ما استند إلى أدلّة قوية من حيث الثبوت والدلالة.
ومما يشترط الشيخ بيوض لقبول أخبار العقيدة بلوغ درجة التواتر وإلا توقف في اعتقادها، ومن ذلك: أ- ما يروى أنَّ أربعة من الأنبياء لم يموتوا بعد، وهم: عيسى وإدريس والخضر وإلياس ولكن ما كان ينبغي أن يعتقد هَذا لأنه لا دليل عليه يقيني، وكل ما قيل في الموضوع من روايات لا ندري مبلغها من الصحة، لا نصدقها ولا ننكرها» (3) واعتبارا لكون الأخبار التي أحاطت بالخضر وإلياس وكونهما أحياء على ظهر
(1) محمد باباعمي: التجديد في فهم القرآن الكريم عند الإمام الشيخ بيوض من خلال تفسيره، مجلة الحياة،
عدد 1، صفحة: 66.
(2) في رحاب القرآن، سورة الشورى 06/ 17.
(3)
م. ن: سورة مريم: 119/ 3.