Alsaidia_422_Modified
الجزء ١ · صفحة ١١٧المبحث الثالث: تعامل الشيخ بيوض مع التراث العقدي
117
فأقوال السلف قد تكون آراء اجتهادية خاصة لا ترتقي إلى درجة العصمة، وقد تكون أقوالهم آراء لا مجال للاجتهاد فيها، ولها حكم الرفع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكنها أدنى درجة من الرفع الصريح، ومع ذلك فهي لا تخرج عن كونها أحاديث آحاد لا تثبت بها عقيدة يترتب عليها إيمان أو كفر (1).
ج - كيفية عرض الأمانة: أخبرنا الله عن عرضه الأمانة على السماوات والأرض والجبال، ولكن تفاصيل هذا العرض من الأمور الغيبية التي لا يقال فيها بالرأي وبمناسبة تفسير الشيخ بيوض لقوله تعالى: {إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَال … (الأحزاب: (72) ذكر بعض الروايات المفصلة في كيفية عرض الله الأمانةً عَلَى السماوات والأرض والجبال فتوقف عن تصديقها قائلاً: «ولكن هذه الأمور كلّها غيبية، والأمور الغيبية لا يقال فيها بالرأي، فلو ثبت عن النبيء لا شيء صحيح لقبلناه على الرأس والعين، ونفوض الأمر فيه إلى الله، ولكن ليس هناك تفسير للنبي صلى الله عليه وسلم عن هذا العرض، ولا عن زمانه ولا عن كيفيته، فكل ما قاله النظار في القرآن والمفسرون من عهد الصحابة والله إلى اليوم كله تخمين» (2). د- كما نقد الشيخ بيوض تكلّف بعض العلماء في ذكر جزئيات وتفاصيل في مسائل الغيب لافتقارها إلى الدليل القطعي، وخاصة إذا قارنتها الدعوى بأنه ينبني صحة الاعتقاد على معرفتها وأخذ موقف منها، من هذه المسائل:
- معرفة المستثنون من الصعق بعد النفخة الأولى إلا مَن شَاءَ الله (3).
}
- ما هي الدابة التي تخرج من الأرض تكلّم الناس؟ ما هيئتها وشكلها
ولونها؟ (4).
(1) محمد سيد أحمد المسير: التمهيد في دراسة العقيدة الإسلامية: 72. (2) في رحاب القرآن، سورة الأحزاب: 12/ 695.
(3) م. ن: سورة الزمر: 485/ 15.
(4)
من سورة النمل: 8/ 189.