Alsaidia_422_Modified
الجزء ١ · صفحة ١١٩المبحث الثالث: تعامل الشيخ بيوض مع التراث العقدي
119
الإسرائيليات على التراث الإسلامي وعلى التفسير بوجه خاص مجتهدا على تنقية تفسيره منها، حيث يقول: «والذي يقدَّم لكم في دروسنا هَذِهِ هي خلاصة حقائق، مجموعة تفاسير مختلفة، بعد نبذ الأقوال الزائفة المعتمدة على الإسرائيليات» (1).
فالإسرائيليات في أغلبها - كذبة وفرية لا دليل عليها لا في كتاب ولا سنة، وتكمن خطورتها في انطلائها على بعض المفسرين فينقلوها
في اليهود أنهم أهل كتاب وأنهم صادقون» (2) ثم يرويها عنهم يجهلون مصدريّتها وأصلها.
،،
منهم
ظنا الخلف وهم
ومن الروايات الباطلة التي تعجب الشيخ بيوض من ورودها في كتب التفاسير من غير نقد ورد قصة الغرانيق التي هي من وضع الزنادقة (3) وتتمثل خطورة تصديقها في انهدام الوحي من أصله، فلا تبقى ثقة في هذه
الآية ولا في غيرها (4).
رابعا: القرآن حكم
إذا تناقضت الأخبار واختلفت الرؤى فيما لا يجوز فيه الاختلاف فلا بد من حكم عدل يُردُّ إليه فيما اختلف فيه، ولا حكم أعدل من القرآن الكريم، لأنه كلام رب العالمين، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وقد أرشدنا الله إِلَى ذلِكَ فِي قوله: ﴿وَمَا اختَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ﴾ (الشورى: 10) فالقرآن الكريم هو الميزان الحق الذي تقاس عليه كل ما سواه من معتقدات البشر وأقوالهم وسلوكهم، فلو أجمع أهل الأرض على فعل شيء بعينه لا يصير ذلك الفعل حقا إلا إذا كان حقا في نفسه، لأن القرآن حجة عليهم، وليست أفعالهم
(1) في رحاب القرآن سورة الصافات: 463/ 14. (2) م. ن: 470/ 14.
(3)
(4)
م. ن: سورة الحج: 4/ 513.
م. ن: 4/ 524.