الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٢٢

122

الفصل الأول منهج الشيخ بيوض في التعامل مع مصادر العقيدة

المبحث الرابع

حجية العقل في مسائل الاعتقاد

شرع الله الدين لعباده فأنزل لهم كتابا بلسان عربي مبين (الشعراء: 195) يتلوه عليهم رسول منهم وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُول إِلا بِلِسَانُ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ (إبراهيم: (04) والقرآن الكريم يخاطب في الإنسان عقله وفطرته وقلبه، ويرشده في مواضع عديدة إلى إعمال العقل قصد فهم المراد من البيان الإلهي في القرآن، واستكناه أسرار الأكوان، ومن ذلك قوله تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنَا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) (يوسف: 02) وقوله: ﴿لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ (البقرة: 164)، و لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} (يونس: 24)، و لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (الأنعام: 97)، ولأولي الأَلْبَابِ (آل عمران: 190).

(1).

يرتكز دين الإسلام على دعامتي النقل والعقل، فمثلهما كمثل النور والعين الباصرة، فيستحيل للعقل أن يستقل بنفسه في الاستقامة على الطريقة، كما أن مثل المعرض عن العقل مكتفيا بنور القرآن كمثل المتعرّض لنور الشمس مغمض الأجفان، فلا فرق بينه وبين العميان، فالعقل من أشدّ أعوان الدين والنقل من أقوى أركانه (2)، فباعتقاد المؤمن شدّة حاجته إلى نصوص الوحي مع التسليم بعصمته، واجتهاده في إعمال العقل، مع الاعتراف بمحدوديته، ينضبط له منهج التعامل معهما، قال الشيخ بيوض: فإن العقل عين تبصر والشرع نور يضيء، وإن العين العمياء لا تبصر في النور شيئًا، والعين المبصرة لا ترى في الظلام شيئًا، ذلك هو التلازم البين بين العقل والشرع في مجال الاهتداء، ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله (3)

(1) الغزالي: الاقتصاد في الاعتقاد: 66.

(2) محمد عبده، رسالة التوحيد، 5، مطبعة المنار، مصر،، 1346 هـ: 24.

(3) إبراهيم بيوض: روح الشريعة الإسلامية وواقع التشريع اليوم في العالم الإسلامي، محاضرة ألقاها بالملتقى

=