Alsaidia_422_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٢٣المبحث الرابع: حجية العقل في مسائل الاعتقاد
(1)
123
استعرض الشيخ أحمد الخليلي مواقف الفرق الإسلامية من حيث التعامل مع العقل في فهم النصوص الشرعية وانتهى إلى أنَّ الصواب في «منهج البحث لإدراك مفاهيم العقيدة أنَّ العقيدة الإسلامية تقوم على النص الصحيح المفهوم بالعقل السليم، لأنّ النص لابد لفهمه من استخدام «العقل وبما أنَّ «القرآن يستعمل الكلمة كما هي مستعملة في اللغة العربية، ولم يبتكر ألفاظاً جديدةً، ثُمَّ يستعملها في معان جديدة (2)، فعلى دارسه أن يوظف - لفهم نصوصه - العُرف اللغوي، من حقيقة ومجاز … الخ؛ والحقيقة هي اللفظ المستعمل فيما وضع له، والمجاز“ هو اللفظ المستعمل في غير ما وضع له العلاقة مع قرينة (3).
:أولاً: حدود الاستدلال العقلي:
لقد كرّم الله الإنسان بالعقل وجعله مناط التكليف، فالعقل السليم يدرك بفطرته وجود الله تعالى الخالق البديع، ويستنتج ضرورة التذلل له والخضوع لسلطانه، ولكن أنباء الغيب الصادقة وكيفية التقرب إلى الله عزّ وجل بالعبادة لا تدرك إلا بالوحي، ذلك لأن المكلفين من الإنس والجن، لهم عقول يمكن لهم أن يدركوا بها أنّ لهذا الكون خالقا مديرا حكيما، ولكنهم لا يعلمون الطريقة التي يتقربون بها إلى خالقهم حتى يكون الله هو الذي يشرع لهم، ثمّ إنّ الأمور الغيبية كالجنة والنار والبعث والوقوف بين
السابع للتعرف على الفكر الإسلامي تيزي وزو، 1393 هـ / 1973 م، وزارة التعليم الأصلي والشؤون الدينية، مطبعة البعث - قسنطينة، 1395 هـ/ 1975 م: 2/ 753 - 754.
(1) أحمد الخليلي، المدخل العام إلى دراسة العقيدة الإسلامية، مكتبة الاستقامة، مطابع النهضة - مسقط -
عمان، د. ت. ن، ص: 26.
(2) في رحاب القرآن، سورة ص: 15/ 199.
(3) الشوكاني، إرشاد الفحول: 21.