الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٢٤

124

الفصل الأول منهج الشيخ بيوض في التعامل مع مصادر العقيدة

يدي الله للحساب، لا يمكن أن تدرك بالعقل إلا أن يكون الله تعالى هو الذي يخبرنا بها على ألسنة رسله» (1).

يعجز العقل البشري - بحكم طبيعة تكوينه واعتماده على الحواس- عن البحث في ما وراء المادة، أي في شؤون الغيب، وقضت حكمة الله أن يختص بعلمه وأن يوحي إلى صفوة خلقه ما شاء من أنبائه التي يستحيل على العقل إدراكها بالبحث والنظر.

إن البحث في قضايا الغيب بغير هدى من نور الوحي إقحام للعقل البشري في غير مجاله ومحاولة توظيفه خارج نطاقه، وإنَّ العقل النظيف - كما يقول الشيخ محمد الغزالي-: «منته حتما إلى أنَّ الله حقٌّ، وأنه متصف بكل كمال ومستحق لكل خضوع … لكن الحديث عن الله وصفاته مرجعه إلى الله وحده … ومعنى في جلاء أن نشاط التفكير الإنساني فيما وراء المادة باطل» (2).

هذا

إن نشاط العقل خارج مجاله لا يستفاد منه – رغم طول إجهاد - إلا الظن، بينما يشترط في العقيدة العلم اليقيني، فعلى المؤمن أن يستثمر نعمة العقل بحسن توظيفه ضمن الإطار الذي خلقه الله من أجله، وعندما نتأمل الحصيلة العملية لرجالات الإسلام نجد العقل الإسلامي تحرّك ببصر وقوة حيث يجب أن يعمل، وقنع بثمرات الوحي حيث يجب أن يستريح من عناء البحث العقيم» (3) وتبقى محكمات القرآن إمامًا لتوظيف العقل في قضايا الإيمان. لا يقال بالرأي في شؤون الغيب لأنه لا طاقة للعقل في النظر فيها، بل المعتمد في هذا المجال نصوص الوحي من الكتاب والسنة القطعية، وقد اعتبر الشيخ بيوض أقوال العلماء في مسائل الغيب - المفتقرة إلى النص القطعي-

(1) في رحاب القرآن، تفسير سورة الفتح، ج 19، نسخة المسودة (الرقمية).

(2) محمد الغزالي: دفاع عن العقيدة والشريعة: 98. (3) م. ن.