الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

المبحث الرابع: حجية العقل في مسائل الاعتقاد

127

يفرق الشيخ بين نقل أقوال وتفاصيل في موضوع ما، وبين اعتقادها أنها

مالم

الحق، فالأول جائز ما لم يخالف أصلاً من أصول الدين، والثاني غير جائز ما لم يعتمد على أصل من الكتاب أو السنة، قد يُقص شيء ويُقال ويروى عن بعض أنهم قالوا … ولكن من غير أن نعتقده، لأن العقيدة لا تُبنى إلا على خبر حقيقي من القرآن الكريم أو من المعصوم ولا شيء وراء هذا» (1).

2 بين العقل وظاهر النص: يرى الشيخ بيوض ضرورة التقيّد بظاهر النصوص المتعلقة بمسائل الغيب ويحدر من مغبة الخوض فيما لم يصح فيه الدليل، ومن ذلك قوله بمناسبة تفسير قوله تعالى: ﴿إِذا رَأَتْهُم مِّن مَّكَان بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيْظًا وَزَفِيرًا﴾ (الفرقان: 12): … فهو قد أسند الجهنم الرؤية والله في خلقه شؤون، وَهُوَ أعلم بما خلق، فلا يحق لنا أن نقول: كيف ترى جهنّم؟ (2) مستدلاً على ذلك بأن الله على كل شيء قدير، فالله الذي جعل فينا الرؤية قادر على جعلها في أي مكان، كما أشار إلى أن الآية تثبت للنار كلاما وإحساسا ورغبةً في الانتقام من الكفرة، والله تعالى قادر على أن يخلق ما شاء من إحساس وإدراك ونطق في كلّ ما شاء من خلقه … فلا ننكر إذن أن تتكلّم النار (3) فالأصل هو الالتزام بظاهر النص ما وافق الآياتِ المحكمة، فقد التزم الشيخ بظاهر هذه الآية مستندًا فِي ذلِكَ إلَى قدرة الله المطلقة، ولهذا المنهج أثر قوي في نفس السامع وسلوكه. تفويض الأمر إلى الله منهج الرسول صلى الله عليه وسلم الذي يبين لصحابته ما أشكل عليهم، فمما سألوه عنه عنه قوله تعالى: {الذينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ (الفرقان: 34) حيث تعجبوا عن كيفية مشي الأشقياء على وجوههم، فَقَالَ: أَلَيْسَ الَّذِي أَمْشَاهُ عَلَى الرِّجْلَيْنِ فِي الدُّنْيَا قَادِرًا عَلَى أَنْ يُمْشِيَهُ

(1) في رحاب القرآن، سورة الكهف: 2/ 225.

(2) م. ن: سورة الفرقان: 64/ 7.

(3) من سورة الكهف: 236/ 2.