الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٢٨

128

الفصل الأول منهج الشيخ بيوض في التعامل مع مصادر العقيدة

عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟). علّق الشيخ بيوض على جواب الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله: الجواب بسيط جدا، القصد به تفويض الأمر إلى الله، ولنقل مثلَ هَدَا، ولنفوض الأمر إليه تعالى (2).

اتخاذ

ومما دعا الشيخ إلى وجوب التسليم به، ما ورد من أخبار عن عالم الغيب، وإن خالفت مألوف البشر - كتحلّي المؤمنين بأساور من ذهب - مبينا خطأ منهج المألوف من عادات البشر مقياسا وعلّةً لإنكار أخبار يوم القيامة أو إقرارها، «فلا ننكر إذن هذا لأننا لم نفهمه أو لم نألفه، وأحكام تلك الدار ليست كهذه» (3). فتفويض الأمر إلى الله لا يعني تجميد دور العقل في فهم النص على الإطلاق، إنما يعني التحذير من إعماله خارج النطاق، ذلك أنه ليس محجورًا علينا أن نقول في الآيات التي لا نقف على سرّها الحقيقي لعل الحكمة هي كذا أو كذا، ثم نفوض الأمر إلى الله، نقول: آمنا به كل من عند ربنا» (4).

تبرز فعالية هذا المنهج في إعمال العقل وإفراغ جهده في فهم المراد من الآية، فإن خفي المعنى فليعترف العقل بقصوره، لأنّ مواصلة البحث حينئذ تكون بغير علم ولا هدى، فالله تعالى يصوّر لنا أمور الغيب بحسب ما تدركه عقولنا مع قصور اللغة التي نتخاطب بها، وإلا فحقيقتها وكيفيتها لا يعلمها إلا الله

الأصل في التعامل مع النص هو الأخذ بظاهره ما لم يؤد ذلك إلى محظور، كأن يوهم التشبيه أو التجسيم، أو غير ذلك مما يتناقض وتنزية الباري عز وجل، وإلاّ فإنه يُلجأ إلى التأويل.

(1) البخاري: الصحيح: كتاب تفسير القرآن، باب قوله الذينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى

حديث: 4482، 4/ 1784.

(2) في رحاب القرآن، سورة الإسراء: 193/ 1.

(3) م. ن: سورة الكهف: 175/ 2.

(4) من سورة فصلت: 367/ 16