الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٣٢

132

الفصل الأول منهج الشيخ بيوض في التعامل مع مصادر العقيدة

شكله عائق صارف عن فهم المراد، لذلك فالتعبير لا يؤخذ على حقيقته اللفظية أحيانا، ومن تعلّق بالألفاظ ضل» (1).

تتجلى خطورة التعلّق بالألفاظ في إثبات العبد لربه، سبحانه وتعالى، ما لم يثبته لنفسه، مما يتنزه عنه، كالتجسيم والتشبيه بالمخلوقين كأن يُسند إليه عضو كجوارح

66

الإنسان، قال الشيخ بيوض: وإذا قلنا: "إنَّ الله سميع فليس بأصمخة وأذن، وإذا قلنا: "إنَّ الله بصير" فليس بحدقة ولا جفن، وإنما المعنى أن ذاته كافية في انكشاف المبصرات لها، وانكشاف المسموعات لها (2)

هي

أرشد الشيخ بيوض إلى أن أقرب وسيلة لتنزيه الباري عن أوصاف المخلوقين وأقواها لدرء الشك عند إثبات صفات الكمال له الاكتفاء بنفي أضدادها عنه، فنقول مثلاً: الله بصير، أي: ليس بأعمى الله سميع: ليس بأصم … ومن شك فليعتقد نفي العكس، ويكفينا هذا» (3).

التمسك بظواهر النصوص التي توهم التشبيه خطأ منهجي يفضي إلى التجسيم، لذاك أوجب الشيخ بيوض القول بالتأويل، وصرف الكلام إلى معنى يتوافق ومحكمات التنزيل، وهذا مذهب الإباضية والأشاعرة، قال الشيخ عبد العزيز الثميني: اعلم أنما يجوزه العقل، إذ أخبر الشرع بوقوعه يجب أن نؤمن به على ظاهره وندع تأويله، إذ هو مع ذلك بدعة، وأما ما أخبر به، وكان ظاهره مستحيلاً، في العقل، بأن نصرفه عن ظاهره الممتنع» (5).

وقال إبراهيم اللقاني

(6)

(1) في رحاب القرآن، 472/ 15. (2) إبراهيم بيوض: الفتاوى: 21/ 1 (3) في رحاب القرآن، سورة الزمر: 481/ 15. (4) البغدادي: أصول الدين: 110.

(5) الثميني: معالم الدين: 2/ 193. (6) إبراهيم اللقاني: جوهرة التوحيد: 91.