الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٣٣

المبحث الرابع: حجية العقل في مسائل الاعتقاد

133

وكُلُّ نَص أَوْهَمَ التشبيها أوله أو فَوِّضُ ورم تنزيها خلاصة هذا العرض أنَّ الشيخ بيوض يرى أن الأصل هو التمسك بظاهر النص ما أمكن ذلك، فكان لا يلجأ إلى التأويل إلا عند الاقتضاء، ومالم تدع إلى

التأويل دواعيه.

3 دواعي التأويل:

ليس التأويل ترفا فكريا ولا تكلّفا في توجيه النصوص ولي أعناقها لنصرة مذهب أو فكرة، إنما يكون الدافع إليه تحقيق غايات ضرورية لا يتم بلوغها إلا

باللجوء إلى التأويل، منها:

أ- تنزيه الباري عز وجل:

أوّل ما يجب على المكلف اعتقاده توحيد الله سبحانه وتعالى، وقد أخبرنا الله في كتابه الكريم بصفات يفيد ظاهرها تشبيه الله تعالى بمخلوقاته، وفي إمرارها على ذلك الظاهر إلحاق للنقص به (1) فمقتضى التوحيد صرف هذه الألفاظ عن ظاهرها إلى معان أخرى تليق بكمال الباري عز وجل وتنزيهه، وأكد الشيخ اطفيش وجوب الأخذ بالتأويل: حتى لا تعطل هذه النصوص، ولا تترك على ظاهرها الموهم للتجسيم» (2).

وقد تطرأ على المؤمن شكوك وخواطر عن شؤون الباري عز وجل تؤثر في سلامة إيمانه فيجد أجوبتها الشافية عند اعتصامه بالآيات المحكمات، ولولا ذلك لما كان ينبغي لنا أن نقتحم باب التفسير والتأويل، ولكفانا أن نعتقد ونفوض ونسلّم (3) ذلك لأن الغرض من البحث هو الوصول إلى الحقيقة، أما القضايا التي لا يسفر البحث فيها عن جواب صحيح تطمئن النفس إليه، فالواجب هو

(1) عبد المجيد النجار: الإيمان بالله وأثره في الحياة، ط 1، دار الغرب الإسلامي، بيروت - لبنان، 1997 م: 160. (2) وينتن آراء الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش العقدية: 131.

(3) في رحاب القرآن، سورة الزمر: 481/ 15.