الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٣٤

134

الفصل الأول منهج الشيخ بيوض في التعامل مع مصادر العقيدة

السكوت أو التفويض فيها، لذلك دعا الشيخ بيوض إلى عدم البحث وإجهاد الفكر في مسائل كثيرة من هذا النوع، ومن ذلك:

-

- محاولة معرفة نوعية الكلام الذي سمعه، موسى عليه السلام بالوادي المقدس هل هو صوت بحروف أو بغير حروف، وهل سمعه موسى بأذنه أو بكل جوارحه؟ هذا كله تدخل فيما لا يعني لأنهم مهما قالوا فلن يصلوا إلى الحقيقة» (1). فنلاحظ أن الشيخ بيوض لم يفتح باب التأويل على مصراعيه، فهو لا يؤول من أجل التأويل، بل استعمله بقدر الحاجة إليه مراعبًا محدودية العقل البشري، لذلك قد جمع بين التأويل والتفويض في قوله تعالى: مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ (ص: (75) يعني السجود لأبينا آدم عليه السلام، فذهب الشيخ بيوض إلى أن التعبير بالأيدي مقصود مجانسة لإلف البشر، لأنهم لا يزاولون أعمالهم إلا بأيديهم، خاصة الدقيقة منها، ونظرًا المحدودية العقل البشري أعلن العجز عن فهم طريقة الخلق، أما طريقة الخلق وكيفيته فهذا مما استأثر الله بعلمه ولا مطمع لأحد في إدراكه» (2). فطريقة الشيخ هي إعمال العقل لاستكناه معنى النص وإجهاد

الذهن، فإما فهم وإما تفويض.

ب مراعاة تناسى النصوص:

بما أن القرآن الكريم منزل من عند الله، وبما أنه هو القيم على غيره من النصوص والأقوال، فيرى الشيخ بيوض ضرورة اللجوء إلى التأويل عند التعارض الظاهري للنصوص القرآنية أو الحديثية، وعند إيهامها التشبية، والاحتكام إلى الآيات المحكمات، لقوله تعالى: {مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأَخَرُ

متشابهات (آل عمران: 07).

(1) في رحاب القرآن، سورة الإسراء: 37/ 1.

(2) م. ن: 30/ 1.