Alsaidia_422_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٥تقديم الدكتور محمد ناصر بوحجام
15
سجل الباحث للشيخ بيوض مخالفة مشهور مذهبه الإباضي في مسائل معدودة. ورأى أنّ هذا يعد جرأة من الشيخ في التصريح بما انتهى إليه اجتهاده. وقد أصل لهذه المواقف والآراء وبخاصة في مسألتي الرّضا عن جميع الصحابة، وولاية كافة الصالحين من المسلمين، من دون اشتراط الموافقة في المذهب الخاص. علق الباحث على موقف الشيخ بيوض في هذه الاجتهادات؛ لمزيد بيان منهجه في الدرس العقدي، وتوضيح أبعاده: «الأمة الإسلامية بحاجة ماسة إلى هذا الفكر العقدي الوسطي العالمي، الذي يحرص على وحدة الصف حرصه على وحدة الرّب. فلولا نفر من كلّ مذهب نخبة من الباحثين المنصفين لتنقد تراثها نقدا موضوعيًا من الداخل لَتَقَدَّمَ مشروع الوحدة الإسلامية خطوات ميدانية مباركة، ولوفّرت الأمة كثيرًا من جهودها الفكرية والمادية المستنزفة، وسخرتها في التعاون
على البر والتقوى، وخدمة الصالح العام للمسلمين، ودعوة البشرية الحائرة ..... هذا التعليق تسجيل لأحد الأهداف المرجوة والمنشودة من تناول منهج الشيخ بيوض بالدراسة، وعرض فكره وتحليله. وهو أيضا رسالة موجهة إلى كل ناشط في الحقل الإسلامي، وإلى كلّ داعية ومرشد وهو دعوة صريحة وصادقة وواعية للإفادة من تجارب العلماء العاملين، ونداء إلى توجيه الدراسات إلى ما يخدم الصالح العام. هذه إحدى إيجابيات هذه الدراسة.
سجل الباحث نقط ضعف في منهج الشيخ بيوض في عرض العقيدة، منها ما يتعلق بعدم التقيد بما دعا إليه؛ كذكره تفاصيل في مسائل غيبية، من غير أن يستدل عليها بنصوص يقينية من القرآن أو السنة المتواترة، فالنسق المنهجي للشيخ يقتضي التوقف في هذه المسائل، وإرجاع علم حقائقها إلى الله وحده».
من
ذلك تأويله النّص إلى معنى يتعارض مع ما ذهب إليه من أقوال، «مثل تأويله حديث المفلس بتفضل الله على الغرماء بمغفرة بعض الذنوب. فهذا المعنى يتناقض مع قوله بعدم حصول المغفرة إلا بالتوبة، إلا إذا كان يقصد مغفرة الصغائر، دون الكبائر».