Alsaidia_422_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٦16
تقديم الدكتور محمد ناصر بوحجام
لاحظ الباحث - أيضا - أن الشيخ بيوض لا يعنى بتعريف بعض المصطلحات العقدية، عندما يتناولها أو يذكرها، ويقول: «إلا أنه يعذر في ذلك لكونه لم يلزم نفسه بتأليف كتاب في العقيدة، بل كان يلقي دروسه المسجدية للخاصة والعامة، فيتغاضى في بعض الأحيان عن تحديد المصطلحات، موليا عنايته الكلية لآثارها العملية، التي كانت غاية درسه العقدي. ولكنه حين يرى أن استيعاب الدرس لا يتم إلا بضبط مصطلحاته، فإنّه يخصها بتعاريف دقيقة وشروح ضافية، كما فعل مع قضيّة (شرك الأولياء)، حيث قام بصياغة قاعدة كلية في تحديد معنى الشرك، وضبط الفروق بين (التوسط) و (التوسل)، وبين اتخاذ الأسباب والاستعانة بالأولياء».
تعليقنا على هذه الملاحظات هو الآتي:
1 - يبدو الباحث متردّدًا في تسجيل بعض نقط الضعف في فكر الشيخ بيوض العقدي، وبخاصة ما لاحظه في منهجه، بدليل محاولته إيجاد مبررات لبعض ما أشار إليه، مما عده مخالفة لما كان يدعو إليه. هذه المبررات استقاها مما استنتجه هو من منهج الشيخ بيوض، وتما فهمه من عرضه الدرس العقدي عنده.
2 - إن عرض الباحث للفكر العقدي ومنهجه، وتحليل مضمونهما، وتقديم أبعادهما، والغاية المربوطة بهما، والمنشودة منهما … كما كان يرمي الشيخ بيوض، يدعو إلى عدم التسليم بهذه الملاحظات من دون مناقشة وتأمل وتأن.
3 - ما ذكره الباحث يحمل طابع وجهة نظر خاصة، قد تكون صحيحة، وقد تكون غير ذلك، قد تنقصه النظرة الشاملة، وقد تكون ناتجة عن سوء فهم، أو قصور في التأويل. المهمّ إنّ هذه الملاحظة تفتح المجال للنقاش، ومزيد البحث في هذا
الموضوع، وفي هذا يكمن الدور المهم للحوار العلمي والدراسات الجادة الهادفة. هذه الدراسة قيمة لأنها عرضت جانبًا غير معروف في شخصية الشيخ إبراهيم بيوض، وهو الفكر العقدي، الذي نفاه بعض الدارسين عنه، وبعضهم رأى أنّ الشيخ بيوض أخطأ الطريق في تناول العقيدة.