الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٣٦

136

الفصل الأول منهج الشيخ بيوض في التعامل مع مصادر العقيدة

بيوض أن تأويل القرآن بغير مراعاة ضوابطه لا يختلف في خطورته من تحريف أهل الكتاب لكتبهم، فأهل الكتاب حرَّفوا في النص والتأويل، كما حرف المسلمون في التأويل، إذ فسروا القرآن على غير ما أراد الله ليبطلوا بعض الأحكام، ذلك أنه يفترض في القارئ للنصوص أن يكون مستكشفا للمعاني لا منشئا لها.

لم يفتح الشيخ بيوض باب التأويل على مصراعيه ولم يسايره إلى منتهاه، بل كان يلجأ إليه عندما تدعو إليه دواعيه، وتتوفر فيه ضوابط، منها:

أ- رد المتشابه إلى محكمات التنزيل:

القرآن حق من عند الله لا تناقض فيه ولا اختلاف وقد شاءت حكمة الله أن تكون ومِنْهُ عَايَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأَخَرُ متشابهات (آل عمران: 07) فالآية تتضمن إشارة واضحة إلى المنهج القرآني الأصيل للتعامل مع الآيات المتشابهات التي اختلف فيها من يتبعها اختلافا كثيرًا، وتسببت في توسيع شقة الخلاف بين المذاهب الإسلامية وتأصيله، والقرآن لا تناقض فيه ولا اختلاف وَهُوَ يفسر بعضه بعضاً، ويردّ متشابهه إلى محكمه (2)، فالآيات المحكمات هي الأصول التي يُردّ إليها المتشابه لتضمن له مرجعيته الثابتة وتحصنه من الابتعاد عن سواء الصراط، كما قال الشيخ تبغورين (ق: 6 هـ): (وإن أولى الناس بالحق من اتبع كتاب الله وجعل محكمه إمامًا لمتشابهه» (3).

القرآن هو الحكم الفاصل فيما اختلف فيه المسلمون، فإن أولى الناس بالحق من وفق إلى الاستدلال الصحيح به، وجميع المذاهب تأخذ أحكامها من كتاب الله وسنة رسوله، لكنها تختلف في طرق الاستنباط، سلك الشيخ بيوض طريق تحكيم

(1) في رحاب القرآن: سورة الشورى: 100/ 17.

(2) إبراهيم يتوض: الفتاوى: 1/ 53 في رحاب القرآن، سورة فصلت: 367/ 16. (3) يوسف المصعبي، حاشية على رسالة أصول الدين لـ تبغورين، تح: حمو بن عيسى الشيهاني: 367. (4) إبراهيم بيوض: الفتاوى: 49/ 1.