Alsaidia_422_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٣٧المبحث الرابع: حجية العقل في مسائل الاعتقاد
137
الآيات المحكمات، فأخضع كلّ ما خالف ظاهرها من النصوص إلى التأويل لتتوافق ومعناها، والأثرد، ومن ذلك قوله في حكم مصير مرتكبي الكبائر: «أدلة الخلود قوية جدا، لأنها يقينية في القرآن بصريح العبارة لا تقوم لها بعض الأحاديث المروية عن النبيء، فهل الذين لا يخلدون في النار فريق ثالث؟ (1).
وبما أن الآياتِ المحكمات قطعية الدلالة فإنها تتخذ إمامًا للمتشابه من النصوص القرآنية والنبوية، فهي الضابط في صحة التأويل، والقاضية على أصحاب التأويل المخالف لها بكونهم (يتأوّلون كلام الله بغير ما أراد الله (2).
ب - الجمع بين النصوص الواردة في الموضوع الواحد:
ما دامت الشريعة الغراء، بوحييها الكتاب والسنة، صدرت من عند الله العليم الخبير، فإن نصوصها تتعاضد ويفسر بعضها بعضا: {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (النساء: (82) ومن تأويلات القرآن وتفسيراته ما كان يؤخذ بتقابل الآيات في موضوع واحدٍ، فتظهر المعاني وتظهر الحكم والأسرار … وما فسر القرآن مثل القرآن» (3).
من تأويلات الشيخ بيوض للفظ الاستواء" - مثلاً - تدبير الأمر بدقة، وحكمة، مستدلاً بقوله تعالى: أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ} (الأعراف: 54) وقوله: {يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ (السجدة: (05) وغيرها من الآيات التي لاحظ ورود الحديث فيها عن تدبير الأمر" بعد الحديث عن الخلق. فالله عندما خلق الخلق لم يتركه سدى بل أحاطه بعنايته وتدبير أمره، فسبحان ربنا الذِي أَعْطَى كُلَّ
شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى (طه: 50).
(1) في رحاب القرآن، سورة الزمر: 471/ 15.
(2)
من سورة سبأ: 215/ 13
(3) من سورة لقمان: 182/ 11.
(4)
م. ن: سورة السجدة: 12/ 33 - 34