الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٣٨

138

الفصل الأول منهج الشيخ يتوض في التعامل مع مصادر العقيدة

لقد سلك هذه الطريقة أبو عمار عبد الكافي من علماء الإباضية في القرن السادس الهجري)، ووظفها في مسألة الاستواء" نفسها للوصول إلى المعنى المناسب، وهو استواء الملك والقدرة والتدبير، حيث جمع بين قوله تعالى: {الرَّحْمَنُ

عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (طه: 05).

وقوله: {وَاللهُ خَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ (يوسف: 21).

وقوله: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ (الأنعام: 18).

واستنتج الآتي: وهذه الكلمات الثلاث متساوية السبك متقاربة المعنى، فإذا تأمل ذلك متأمل وجده كما قلناه، وذلك أن:

قوله: {الرحمن) مثل: قوله الله ومثل قوله: وهو.

- وكذلك قوله: استوى مكان قوله غالب ومكان قوله: القاهر.

- وكذلك قوله: العرش مكان قوله: أمره ومكان قوله: عباده.

(1) عبد الكافي بن أبي يعقوب يوسف بن إسماعيل الوارجلاني، أبو عمار، عالم شهير من علماء عصر الازدهار العلمي بوارجلان - القرن السادس -- صنفه الدرجيني في الطبقة الثانية عشرة (550 - 600 ه). ولد بقرية ثناوت من قرى وارجلان وإليها ينسب، وتتلمذ في موطنه على مشايخ أجلاء منهم: أبو زكرياء يحي بن أبي زكرياء (571 هـ)، وأبو سليمان أيوب بن إسماعيل اليزماتي المزاتي، وبعد أن أتم دراسته

بوارجلان، ارتحل إلى تونس لاستكمال معارفه في معاهدها الزاهرة في تلك الحقبة من حكم الموحدين. عاد إلى وارجلان فتصدى لإحياء الدين بحلقات العلم، فقصده الطلبة من مختلف مواطن الإباضية بالمغرب، وبخاصة جربة، ومن تلاميذه أبو يحي إسماعيل بن يحي وسليمان بن محمد بن إسحاق، وسليمان بن يومر، ومن تأليفه:

- كتاب الموجز»، يقع في جزأين. ويتميز بأسلوب أدبي عال، ومنهج كلامي متماسك، مما أكسب المدرسة الكلامية الإباضية ميزة في مجال المناظرة والإقناع. وكتاب الموجز يضاهي مؤلفات الباقلاني والغزالي. وقد حققه الدكتور عمار طالبي وأعد حوله أطروحة الدكتوراه «آراء الخوارج الكلامية». وللقطب حاشية على هذا الكتاب. (الدرجيني: طبقات 1/ تقديم ص: ي، 40؛ 2/ 393، 425، 491 - 485؛ همار طالبي آراء الخوارج الكلامية 1/ 219 2922؛ إبراهيم بحاز الدولة الرستمية 32؛ الجعبيري: البعد الحضاري 119؛ جهلان الفكر السياسي 51 جمعية التراث: معجم أعلام

الإباضية 3/ 539 - 541).