الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٣٩

المبحث الرابع: حجية العقل في مسائل الاعتقاد

139

فهذه الكلم الثلاث متشابهة في العبارة والإشارة (4)؛ فالجمع بين النصوص

الواردة في الموضوع الواحد يهدي إلى الفهم السليم.

ج - الانضباط بقانون اللسان العربي:

يشترط في التأويل أن تؤيده أساليب اللغة العربية لأن الشرع نزل بها ونصوصه تفهم بواسطتها، فبمناسبة تفسير الشيخ بيوض لقوله تعالى: {وَإِن مِّنكُمُ إِلا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَّقْضِيًّا ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقُوا وَنُدَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جثِيًّا (مريم: 71 - 72) نفى كون المتقين يدخلون النار ثمَّ ينجيهم الله من عذابها: «لا، وطبيعة اللغة لا تقتضي هذا أبدا … وإنما يَردُ المؤمن إلى قرب جهنّم ثُمَّ نمنعهم من الوقوع فيها، ومن أن ينالهم حرّها أو نتنها أو أي شيء منها» (2).

وهذا التوجيه يؤيده قوله تعالى عن أصحاب الجنة: {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنا الْحُسْنَى أَوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ لا يَسْمَعُونَ حَسيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اسْتَهَتَ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ (الأنبياء: 101 - 102) وقوله: {ألاً إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ

يَحْزَنُونَ (يونس: 62).

وقد رفض الشيخ بيوض تأويل مسائل وقوفا عند حدود ما تسمح به اللغة العربية، ومن ذلك عدوله عن تأويل وفاة عيسى عليه السلام بغير الموت، إضافة إلى انعدام الدليل القطعي على أن عيسى لم يمت، ولا نؤول توله تعالى: {إني مُتَوَفِّيك) (آل عمران: 55) بمعنى متوفّي أجلك في الأرض، فالوفاة هي الموت فـ"متوفيك" يعني متوفيك كما توفيت غيرك (3).

(1) أبو عمار عبد الكافي، الموجز، تح عبد الرحمن عمر - دار النخيل، بيروت، ط 1،

128/ 11990/1410

(2) في رحاب القرآن، سورة مريم: 3/ 163.

(3) من سورة الصافات: 508/ 14.