الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٤٠

140

و اعتقاد ظنية نتائج التأويل:

الفصل الأول منهج الشيخ بيوض في التعامل مع مصادر العقيدة

النصوص المتشابهة تحتمل أكثر من وجه، فهي ظنية الدلالة، فتأويلها، بترجيح أحد وجوهها، لا. فعها إلى مرتبة القطع بدلالتها، لأن حقيقة المتشابه لا يعلمها إلا الله وحده.

المتشابهة،

تقتضي محدودية العقل البشري القول بظنية نتائج تأويل النصوص التي يجتهد العلماء في توجيه معناها، فالعقل النظيف يقرّ بالقصور عن إدراك ما استأثر الله بعلمه، ويُرجع علم حقيقة الأشياء إلى الله وحده.

5 - موقف الشيخ بيوض من المخالف في التأويل:

مادامت النصوص المتشابهة - الملجئة إلى التأويل - ظنية الدلالة، فإنَّ ما ينتهي إليه التأويل من نتائج يكون ظني الدلالة، وبالتالي فإن المتأول المخالف في التأويل معذور إذا التزم بضوابط التأويل، وإذا انتهى أحدٌ إلى معنى أو حكمة فلا يجوز الاعتقاد أن لا معنى وراء ذلك (2). وتدل النصوص القديمة في المدرسة الإباضية على عدم تكفير المخالف في التأويل، قال محبوب بن الرحيل (3): ومن تأوّل فلم يبلغ به تأويله جحودًا ولا إنكارًا ولا تكذيبا لله ولا ملائكته … لا نسميهم مشركين ولا نستحلّ منهم سبيا ولا غنيمة» (4).

(1) رفيق العجم: موسوعة مصطلحات أصول الفقه عند المسلمين، طا، مكتبة لبنان ناشرون

1323/ 21998

(2) في رحاب القرآن، سورة مريم: 22/ 3.

(3) محبوب بن الرحيل بن سيف أبو سفيان، فقيه ومؤرخ إباضي، من علماء القرن الثاني الهجري (جميعة التراث: معجم أعلام الإباضية قسم المشرق، تر: 1110) (4) مصطفى بن ادريسو الفكر العقدي عند الإباضية: 296، نقلا عن سيرة ابن محبوب، ضمن السير والجوابات): 302/ 1