Alsaidia_422_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٤١المبحث الرابع: حجية العقل في مسائل الاعتقاد
ثالثًا: التفويض:
1. تعريفه:
141
التفويض في اللغة ردّ الأمر إلى الغير، قال ابن منظور: «فَوَّضَ إِليه الأمرَ صَيَّرَه
إليه وجعله الحاكم فيه» (2).
أما في الاصطلاح فيعرفه السالمي بأنه ترك اختيار ما فيه الخطر إلى اختيار المدير العالم بمصلحة الخلق (2).
2 مجاله
يصنّف الشيخ بيوض الحديث عن شؤون الله الخاصة إلى قسمين:
1 - ما لم يخبرنا الله به.
2 - ما أخبرنا الله به.
أما
عن القسم الأول فيرى الشيخ أنَّ الأصل هو الكف عن البحث فيه
والقول فيه، لأنه اتباع للظنّ، وَإِنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا (النجم: 28) فذلك أصون للإيمان وأرفق بالأذهان، وأحفظ لوحدة المسلمين، فما على المؤمن إلا أن يفوّض فيه الأمر إلى الله تعالى، لأنه لا مطمع لأي بشر أن يدرك بعقله ما استأثر الله بعلمه، وأما ما أخبرنا الله به فلنا أن نبحث قدر طاقتنا واستطاعتنا للوصول إلى شيء تطمئن إليه النفس إن أمكن، وإلا فلنفوض الأمر إلى الله» (3). اتضح لنا من هذا العرض أن منهج الشيخ بيوض في التعامل مع قضايا الغيب وشؤون الله الخاصة التي لم يخبرنا بها هو تفويض الأمر فيها إلى الله بداية وعدم الخوض فيها أصلاً، أما ما جاءت به النصوص المتشابهة فيجتهد في إعمال
(1) ابن منظور لسان العرب: 210/ 7. (2) السالمي: مشارق أنوار العقول: 309/ 1. (3) في رحاب القرآن، سورة السجدة: 30/ 12