الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٤٢

142

الفصل الأول منهج الشيخ بيوض في التعامل مع مصادر العقيدة

العقل في فهمها بغية الوصول إلى تأويل صحيح تراعى فيه ضوابطه، وإلا فيلجا إلى التفويض.

مسألة ومن القضايا المندرجة ضمن القسم الثاني، الذي أخبرنا الله به، الاستواء عَلَى "مرش"، التي نرسد من خلال تتبع كيفية دراسة الشيخ بيوض لها تغير طريقته في التعامل مع الآيات المتشابهات، وذلك بميله من التأويل إلى التفويض.

-1 - عند تفسير الشيخ بيوض لآية الاستواء في سورة طه واحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) (الآية: (05) لم يُبدِ تهيبه من تناول الآيات المتشابهات بالبحث بل فسّر الاستواء مباشرة بالمألوف على لسان العرب، وَهُوَ القهر والغلبة والاستيلاء على الملك كلّه، مستندًا فِي ذلِكَ إِلَى أَنَّ القرآن جاء بلسان عربي مبين يستعمل الكنايات والمجازات والاستعارات وكل ما استعمله العرب في لغتهم في تقريب المعنى (1). 2 وعند تفسيره الآية في سورة السجدة: اللهُ الذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْش} (الآية: 04) نبه في البداية إلى صعوبة الخوض في تفسير الآيات المتشابهات، وكاد أن يؤثر السكوت والتفويض، إلا أنه قرر اقتحام العقبة مستأنسا بأن الله هو الذي أخبرنا بهذا الشأن في كتابه، فرأى من الأسلم محاولة الفهم استنادًا إلى جمع الآيات في الموضوع " فلنا أن نبحث قدر طاقتنا واستطاعتنا للوصول إلى شيء تطمئن إليه النفس إن أمكن، وإلا فلنفوض الأمر إلى الله … (2).

فقد اعتمد الشيخ بيوض في تأويل الآية - بعد تهيب وتردّد على مفهوم العبارة عند أهل اللسان، وعلى بيان القرآن بالقرآن.

(1) في رحاب القرآن، سورة طه: 110/ 3.

(2) م. ن.