الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٤٣

المبحث الرابع: حجية العقل في مسائل الاعتقاد

143

3 - والمحطة الأخرى لتناول الشيخ لمسألة الاستواء يرصدها جوابه لسؤال أحد أبنائه الطلبة عن معنى الاستواء)، حيث أوصد دونه باب البحث في هذه المسألة معللاً كونها من الغيب المطلق الذي استأثر الله بعلمه، … فلا يجوز لنا نحن البشر أن نبحث عن معاني هذه الآيات التي هي من المتشابهات، ومن ذهب يحاول تفسيرها وفهم المراد منها ضلّ وغوى وانحرف عن سبيل الهدى، والله يقول: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَاوِيلَهُ إلا اللهُ﴾ آل عمران: (07) وعلّمنا أن نقول: آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ ربنا) (آل عمران: (07) ثُمَّ نفوض الأمر في معناها إلى الله، ولذلك يقول العلماء في مثل هذه الآيات الله أعلم بمراده بها».

وبين في ردّه أنه لم يرد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء في معناها، ولم يسأله الصحابة عنها، لأن قلوبهم طاهرة ليس فيها زيغ، لذلك نصح السائل بعدم البحث في هذه الآيات معلّلاً بكون البحث لا يصل فيها إلى بيان حقيقتها، محذرًا أنه مظنة الانحراف عن سبيل الهدى ووصف الله بما لا يليق بجلاله، فعلينا جميعا نحن البشر أن نفوض الأمر إلى الله في معاني المتشابهات، وأن نقول: آمنا به كل من عند ربنا، ونقول: الله أعلم بمراده بها، ثم نسكت، كما يفعل الراسخون في العلم» (2).

الأمر أنه

والسؤال المطروح هنا هو: هل يعدّ جواب الشيخ بيوض في هذه المسألة دليلاً على رجوعه عن موقفه من قضية التأويل؟ لا أرى ذلك، وغاية ما في يرصد تغير طريقة الشيخ في تناول المسألة مراعاة لحال السائل الطالب، مبينًا له أن البحث لا يسفر عن نتيجة يقينية، بل هو مظنة الزيغ والانحراف للخائض فيها من غير، زاد فأرشده إلى تفويض الأمر في المسألة والاشتغال بما كُلّف بمعرفته والعمل به كما وجه الشيخ أحد السائلين عن مسألة كلامية أخرى بقوله: والاشتغال بغير هذا من المهمات الدينية والدنيوية

(1) حرر الجواب يوم 21 فبراير 1979 م، أي قبل أقل من عامين من تاريخ وفاته. (2) جواب الشيخ بيوض عن سؤال السيد حواش، مصطفى، 02 صفحة نسخة مصوّرة في حوزة الباحث.

10