Alsaidia_422_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٥١المبحث الأول: الشمولية
151
على، ضرورته ذلك لأنَّ إغفال هذا المنهج يوصل إلى مثبة النظرة التجزيئية القاصرة عن إدراك الصواب، فالإنسان قد يضل فيأخذ آية من القرآن مقطوعة عن الآيات الأخرى، والقرآن كل لا يتجزأ، وكذلك الدين والشريعة يبين بعضه بعضا» (1).
تعميم منهج التفسير الموضوعي في الثقافة الإسلامية، باتخاذ القضايا محاور للبحث، يسهل فرصة للمقارنة والتأصيل ويسفر عن نتائج أكثر شمولية وأوفر حظا في إصابة الحق.
إذا كانت الشمولية تعني التكامل بين عناصر الإيمان كالتصديق والعمل، فإنها تعني من العمل مفهومه الواسع الشامل للجانب العبادي والحياتي.
ثانيًا: شمولية الإيمان لحياة الإنسان:
لا يقتصر الإسلام على التصديق القلبي ولا تتوقف آثاره عند الأعمال العبادية، بل تتعداها لتشمل كل تصرفات العبد وتحركاته في الحياة، ذلك لأن الإسلام يعتني بكل شأن من شؤون الإنسان في العلاقة التي بينه وبين الله والعلاقة التي بينه وبين الناس، لأنه يريد من عبده المؤمن أن يكون كاملاً كمالاً تتحمله طبيعة البشر: صحيح العقيدة صالح العمل، عف اللسان معتدل السلوك» (2).
أنفسنا،
فالإيمان الصحيح يثمر الدين الكامل المتمثل في العمل الصالح بمفهومه الواسع الشامل للجانب التعبدي أو المدني، فالاهتمام بالجانبين من شروط تحقيق الشهود الحضاري، فالإسلام يدخل في كل جزئية من جزئيات حياتنا في في بيوتنا في متاجرنا في مصانعنا في مزارعنا في كل جهة توجهنا إليها في كلّ ميدان خضناه، فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «إنَّ الله فرض فرائض فلا تضيعوها، وحرم
(1) في رحاب القرآن تفسير سورة الفتح، ج 19، نسخة المسودة (الرقمية). م. ن: سورة لقمان: 404/ 11.
(2)