الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٥٩

المبحث الثاني: الواقعية

159

بصيرتك إذا بكل ما تراة أو تسمعه أو تذوقه أو تشمه يعظك ويدلك» (1). وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد

والله في كُلِّ تحريكة وتسكينة أبدا شاهد (2)

فالتفكر في المخلوقات يورث تعظيم خالقها في قلب المؤمن فيثمر الاستسلام لوجهه والانقياد لأوامره، وتأكيدًا على ضرورة المحافظة على الإيمان بين الشيخ بيوض أنه يُعدّ رأس المال الحقيقي، فكما أنَّ الربح لا يكون إلا بعد المحافظة على رأس المال، فمن ضيع رأسماله يعتبر خاسراً، فإن من ضيع إيمانه بعد خاسرا خسرانا مبينًا، مستدلاً بقوله تعالى: ﴿وَالذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِل وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ (العنكبوت (52) فقد وصف الله الكافرين بالخاسرين لأنهم خسروا رأس المال، ورأس المال هو إيمانك الحقيقي الراسخ في القلب الذي تنبعث الجوارح إلى العمل بمقتضاه، وهذا هو الذي يحفظ لك بقاءك على ما تحب وتشتهي مكرّماً في دار النعيم» (3).

والمؤمن مطالب بمحاسبة نفسه، وتزكيتها وصيانة إيمانه من الأوهام والشبهات؛ لأجل تحسيس المخاطبين بضرورة هذه المراقبة الدقيقة والحرص المستمر ضرب لهم الشيخ مثالا منتزعا من حياتهم اليومية فقال: «فالمرء ينشأ وفيه طباع وأخلاق كالأعشاب الضارة التي تنبت مع النبات، فأما المنافق فيترك نفسه على الأخلاق التي الصقت به من صباه، خاصةً إذا نشأ في بيئة فاسدة، وأما المؤمن فإنه يصلح نفسه بالتهذيب وينقيها كما ينقي الفلاح فلاحته).

لا يعني الإيمان الإقرار بكلمة الشهادة، إنما ذلك مجرد دعوى تصدقها الأعمال الصالحة، فالإيمان في القلب كجذور الشجرة في باطن الأرض، لقوله تعالى: {أَلَمْ

(1) في رحاب القرآن، سورة الفرقان: 215/ 7.

(2) أبو العتاهية الديوان، باب: كلنا بائد، ص 122. (3) في رحاب القرآن، سورة العنكبوت: 228/ 9. م. ن: سورة المومنون: 67/ 5.

(4)