الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٦٠

160

الفصل الثاني: خصائص منهج الشيخ بيوض العقدي

تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً كَلِمَةٌ طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ تُوتِي أُكْلَهَا كُلَّ حين بإذنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذكَّرُونَ) (إبراهيم: 24 - 25) وكلْنَا فَلاحون، نعلم أنه بقدر ما تتمكن العروق في

الأرض بقدر ما تزداد الأغصانُ وتنشأ الفروع قويّة، وتخضر وتثمر … » (1). تتجلّى ثمرات الإيمان في الوقوف عند حدود الله والمحافظة على الفرائض والمسابقة إلى الخيرات، فكل من يدعي الإيمان ويزعم في أي مكان وزمان أنه مؤمن بقلبه، ولكنه لا يعمل عملاً صالحًا فهو كذاب عند الله وعند الناس، وزعمه الإيمان دعوى باطلة» (2).

فالإيمان المطلوب هو الذي يغمر القلب فتنشط الجوارح في القيام بالعمل الصالح، كما يأمرها بالوقوف عند حدود الله التي نهى عن تعديها وعن قربها … يتم ذلك عند المؤمن الصادق بطريقة آلية فورية من غير أن تكون له الخيرة من أمره. وإذا حلت الهداية قلبا نشطت في العبادة الأعضاء

يبين الشيخ بيوض أن العلم اليقيني له درجة ومكانة في القلب إذا وصل إليها تبدأ الجوارح في العمل بطريقة فورية آلية (فمثلاً، قد يكون أحد في الشارع يسير، وهو مشغول البال، إذا به يرى عقربًا أو أفعى فلشدّة إيمانه الحقيقي بخطرها يقفز قفزة قد تؤدي به إلى السقوط في هوة فتتهشم رأسه أو تنكسر رجله، وهذا ما يقع كثيرًا، وإنما يفعل هذا لأن في قلبه علمًا يقينيا بضرها … ذلك هو العلم اليقيني المرادف للإيمان» (3).

التمادي في المعاصي يكتب دعوى الإيمان، لأن العبد لو كان مؤمنًا بمصير مقترف هذه المعاصي ما تمادى عليها، وهنا تبدو النكتة الجليلة في مقابلة الإيمان

(1) في رحاب القرآن، سورة الأنبياء: 4/ 219.

(2) م. ن: 4/ 219.

(3) م. ن: سورة سبأ: 214/ 13.