الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٦١

المبحث الثاني: الواقعية

161

بالشك، لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا في شك) (سبا: 21)، فالعصاة إذن ماداموا متمادين في معاصيهم فهم في ورطة الشك، ويفسر هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديثه الصحيح: لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن» (1).

،،

وضح الشيخ بيوض ضرورة تلازم الإيمان والإيمان الصالح، بضرب هذا المثل كل إناء بما فيه يرشح مبينا بطلان دعوى المتمادي في المعاصي طيبة قلبه، مؤكدًا على أن معصية الله مؤشر عن الخلل في الإيمان، لأنَّ الإيمان الصحيح لا يثمر إلا الأعمال الصالحة (2)

يبتعد المؤمن عن معصية الله وينفر منها بقدر ازدياد يقينه بسوء مصيرها، أما إذا شك العبد في ذلِكَ ولَمَّا يستيقن بها قلبه فسيبقى خائضا الخائضين، «كحال إيمان كثير من المسلمين اليوم، يزعمون أنهم مؤمنون ولكنهم لا يعملون عمل المؤمن الحق، ففي قلوبهم شك وارتياب» (3).

بما أن أحوال المسلمين تتقلب من منشط ومكره ويسر وعسر … فإنه يشترط في إيمانهم الثبات والرسوخ ليُرفع على قواعده صرح الشريعة كما ارتضاها الله تعالى، أما الإيمان الضعيفُ الواهي فلا يُطمَانُ عَلَى استقامة صاحبه، ولتأكيد هذه الضرورة وتقريرها في الأذهان وظف الشيخ بيوض القانون المادي المشهور: الحجر المتقلب لا يثبت عليه بنيان هَذِهِ قاعدة وقانون مادي، وَهُوَ قانون معنوي أيضا، فالأساس يجب أن يكون ثابتا مرتكزا حَتَّى يثبت عليه البنيان، كذلك العقيدة إذا تزلزلت وكان فيها شيء من التردّد فإنه لا يثبت عليه بناء الإسلام، وتكون أعماله كلها مشكوكا فيها، لأنها لا تنبعث عن شيء راسخ في القلب، لم يؤمن بأنه إذا لم يصل أو إذا لم يصم، أو إذا زنى وشرب الخمر فإنه يخلد في النار، مثل هذا

(1) تقدم تخريجه ص: 102.

(2) في رحاب القرآن، سورة محمد 454/ 18.

(3)

من سورة غافر: 150/ 16