Alsaidia_422_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٦٢162
الفصل الثاني: خصائص منهج الشيخ بيوض العقدي
سرعان ما يزل ويصعب عليه الرجوع، أما ثابت العقيدة فإنه إذا ألم بشيء فسرعان ما يرجع (1)، كما قال تعالى: إنَّ الذينَ اتَّقُوا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفَ مِّنَ الشَّيْطَان تَذكَّرُوا فَإذا هُم مُبْصِرُونَ (الأعراف: 201).
وردت نصوص في الكتاب والسنة واصفة أثر كثرة المعاصي على قسوة القلب، حيث لا ينفذ نور التذكير إليه بسبب الغشاوة السوداء التي غشته، واصطلح عليها بالران كما قال تعالى: ﴿كَلاً بَل رَّانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ (المطففين: (14) مثل الشيخ بيوض هذه الحالة بالأمراض العضوية المزمنة، وحرّض على التعجيل بالتوبة قبل الوصول إلى هذه الحالة: «مثله مثل الأمراض البدنية، منها ما يمكن علاجه ويمكن معه الشفاء، ولكن قد يشتد المرض ويتأزم حتى يبلغ درجة يعجز أمامها الأطباء، ويحكمون بفساد العضو وبعدم جدوى المعالجة له، كذلك أمراض القلب أو الأمراض الروحية، لها حالات كحالات مرض البدن فيبلغ المرض بالقلب مبلغا لا ينفع معه شيء أبدا» (2).
وبقدر ما كان الشيخ بيوض يفتح باب الرجاء للعصاة ويحثهم على التعجيل بالتوبة فقد كان يحدر من تُسوّل له نفسه اقتراف معصية أن يتخذ الأمل في التوبة سببًا يجرثه عَلَى ارتكابها، فالعبد يعتقد أنَّ المعصية تؤدي به إلى نار جهنم ولكن أمله المفرط في التوبة منها هو الذي يغريه بارتكابها، قال الشيخ بيوض: يقال لهذا حسنًا أمدُدْ يدك للأفعى اعتمادًا على كون الطبيب موجودًا، فهل يفعل هذا عاقل؟» (3).
2 الحصانة الإيمانية: إذا كان تلقيح الأجسام ضد الأمراض المتعدّدة أمسى أمرًا ضروريًا فإن ضرورة الحصانة الإيمانية أوكد لكثرة الشبهات وخطورة عدواها وسوء مصير ضحاياها،
(1) في رحاب القرآن، سورة الكهف: 425/ 2.
249/ 2:. p (2)
(3) م. ن: سورة سبأ: 215/ 13.