Alsaidia_422_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٦٣المبحث الثاني: الواقعية
163
فكثير من الناس انحرفوا عن الصراط السوي وهاموا في سبل الغواية لسبب أنه ليس لهم حصانة في نفوسهم ولا في عقولهم، فهم كالجسم المهلهل المستعد لتقبل كل الأمراض، ومن أراد الله به خيرا يحصن قلبه بالإيمان، وعقله بالتفكير حتى يميّز بين النفع والضر، وبين الحق والباطل، وبين المعروف والمنكر، فلا تتعلّق الشبهات
(1)
بقلبه، وقبيح بأحدٍ أن يكون قلبه كما قال الإمام مالك): «لا يكن قلبك كالإسفنجة تتشرب الشبهات، وليكن كالزجاجة التي تدفع ولا ينفذ منها إلا النور (2). فتركيز الإيمان الصحيح في القلب هو الوازع الفعّال الواقي من أي فساد في العبادات والمعاملات والأخلاق، وإذا زال الإيمان، فَإنَّه لا يبقى حاجز يمنع الإنسان من ارتكاب أي فاحشة وأي جريمة، وأي معصية، إذ تنهد جميع الأسوار أمامه» (3).
وتكريسا لمبدأ الواقعية خص الشيخ بيوض الطلبة الجامعيين بتذكيرهم بوجوب تشديد الحصانة الإيمانية حذر التأثر بالشبه الإلحادية التي يتلقونها من أساتذتهم، فحصنوا أنفسكم من الشبه التي تمر عليكم بدعوى البحث العلمي، وهو في الواقع بحث عن أي سبب لتبرير الفجور والفسوق، وهدم هذا الصرح الذي لا ينهدم ولو عملت فيه معاول الدنيا كلها» (4).
وحرصاً من الشيخ على تعميم هذه الحصانة حدر من مغبة الجلوس إلى الطلبة الذين أصابتهم عدوى الإلحاد وغيرهم من دعاة السوء، كما رد مفترياتهم ضد المجتمع الإسلامي الأصيل بالآتي:
(1) مالك بن أنس بن مالك الاصبحي، (93) - 179 هـ / 712 - 795 م) إمام دار الهجرة، إليه تنسب المالكية، مولده ووفاته في المدينة من أشهر تأليفه كتاب الموطأ. محمد أبو زهرة: مالك حياته وعصره - آراؤه وفقهه، مكتبة الأنجلو المصرية - مطبعة الاعتماد، مصر، د. ت. ن.: 11 - 83؛
الزركلي: الأعلام 257/ 5
(2) في رحاب القرآن، سورة طه: 3/ 365 - 366.
(3) م. ن: سورة الأحقاف، 18/ 355 - 356.
(4) م. ن: سورة الأحزاب: 642/ 12.