Alsaidia_422_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٦٤164
أ- الإعراض عن الخائضين في آيات الله:
الفصل الثاني: خصائص منهج الشيخ بيوض العقدي
من القضايا التي تصدى لها الشيخ بيوض موجة الإلحاد التي أصابت بعض شباب عصره خاصة فئة الطلبة الجامعيين الذين تأثروا بأساتذتهم الملاحدة، فإلى جانب الدروس التي خصها لمحاربة هذه الظاهرة وتبيين تهافت هَذا الفكر، فإنه كثيرًا ما يسقط معاني الآيات على واقعه لاستئصال هذا الداء وتحصين المعافين منه، ومنها قوله تعالى: ﴿وَإِذا رَأَيْتَ الذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ (الأنعام: 68) بين الشيخ أنَّ في هذه الآية عبرة، وخاصة للشباب، إذ يتعين على من جلس إلى هذا الصنف من الطلبة المتأثرين بالفكر الزائغ أن يتذكر هذه الآية، وحرام عليه أن يشاركهم في خوضهم إلا أن يكون مدافعا ليرة شبههم إن كانت له قوة أما أن يسترسل معهم ويسمع لأحاديثهم وكأنه يستحسنها، أو لا يستطيع التصريح بالإنكار فحرام عليه الجلوس، والآية في غاية الصراحة والوضوح» (3).
كما حدر الشيخ من خطر الخلان الذين يزيّنون لقرنائهم معصية الله وضرب مثالاً واقعيا من حياته الدعوية، فعندما كان ينصح شخصا بالإقلاع عن شرب الخمر، صرّح له أن سبب تناول الكأس الأولى سبب تناول الكأس الأولى هو مجالسة رفاق السوء والاستحياء منهم، فشاركهم في الشراب أخذا بخاطرهم، فحدّره الشيخ من سوء العاقبة إن لم يبادر إلى التوبة مركزا فيه عقيدة الإيمان بالله واليوم الآخر: وهل هناك من هو أعظم من الله وقد حرم الله عليك الخمر، أنتجرا عَلَى ربّك أخذا بخاطر من جالسته؟ ولو كان ملكًا أو رئيسا؟ وهل يعقل أن يفسق أحد أخذا بالخاطر؟ أو أن يسرق أو يشرب الخمر كذلك؟ فلتأخذ بخاطر
الزبانية إذا جروك إلى عذاب الجحيم!» (2).
(1) في رحاب القرآن، سورة الحج: 4/ 529. (2) من سورة الفرقان: 106/ 7