Alsaidia_422_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٧١171
المبحث الثاني: الواقعية بإرادته، والإنسان من طبعه دائما يفخر ويعتز بإرادته، ويقول: أنا أحب وأنا حر أفعل ما أريد، ولا يستطيع أحد أن يتسلط علي، فالذين يزعمون بأن الله أجبرهم على المعاصي هم كذابون لأنهم يشعرون في نفوسهم بقوة الإرادة وتمام الحرية» (1) فالإنسان هو الذي يختار أحد النجدين اللذين خلقهما الله وبينهما، ولكن عليه أن لا يغفل أن الدنيا دار امتحان، فإن قدر الله عَليه ما لا تشتهيه نفسه، فما عليه إلا أن يرضى بقدره، إنه هو العليم الحكيم العدل الذي لا يظلم الناس شيئا، بين الشيخ بيوض المسألة بضرب مثال واقعي مما نسمع به دائما ونزاه، وَهُوَ أن يذهب أحد إلى المطار ليستقل طائرته فلا يجد مكانا ويرجع مغضبا، وبعد حين تسقط الطائرة ويموت ركابها فيقول: الحمد الله إذ لم أجد مكانا ولم أسافر، فهو قبل قليل كان ساخطا مغضبًا على الطائرة والموظفين ولكنه الآن فرح مسرور بنجاته» (2).
فلا يجوز للمؤمن أن يضجر أو يسخط، القدر، بل عليه أن يحسن ظنه بالله فيتخذ الأسباب المشروعة ويتوكل عَلَى رب الأسباب، وإذا قدر الله عليه مصيبةٌ في الأموال أو الأنفس أو الثمرات فليتذكر أنَّ الله هو المالك الحقيقي لكل ذلك، وإنما أراد أن يبتلي بها عباده فاستودعها عندهم إلى حين، ﴿إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ (البقرة: 156) فما عليه إلا أن يرضى بما قدر له عليه، ويصبر ويحتسب كي يرقى إلى الله صابرًا كما ارتقى إليه - وقت النعمة - شاكرًا، فهذا ما يريده الله من هذا الامتحان ويحبه منك، لأنك بذلك تفسر هَذِهِ العقيدة عمليا» (3).
أورد الشيخ بيوض شبهة القائلين بأن الله لم يشأ أن يهدي الناس جميعًا، وَهوَ القائل: … لَّوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا) (الرعد: 31) فهو إذا يريد هداية أقوام ولا يريد هداية قوم آخرين، فإذا عذبهم فقد ظلمهم، وإلا فلماذا لم يرد
هدايتهم؟!.
(1) في رحاب القرآن، سورة القصص: 8/ 428.
(2)
(3)
م. ن: سورة الأحزاب: 356/ 12
من سورة العنكبوت: 4/ 9.