الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٧٥

المبحث الثالث: النظرة المقاصدية

175

مهين (النساء: (14) فلا يستحق اسم "خليفة الله إلا من عرف الله رب العالمين وأسلم له وجهه، والتزم حدوده في محراب الصلاة وفي محراب الحياة (3)؛ وقد اشترط الله الإيمان والعمل الصالح - بمفهومه الواسع- لإنجاز وعده بالاستخلاف في الأرض والتمكين للدين، حيث يقول: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنَا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأَوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (النور: 55).

يقصد الشيخ بيوض من الدرس العقدي صلاح الأعمال وتحقيق الاستقامة التي تعد ثمرة الإيمان الصحيح، ويتجنب المشاحة في الألفاظ- ولو خالف مشهور مذهبه الإباضي - ما لم يؤد ذلك إلى محذور مخالفة النصوص القطعية والمقاصد

العامة للدين. عندما يعرض الشيخ بيوض مسألة الإيمان وعلاقته بالعمل - مثلاً - لا يركز على نقطة اقتضاء العطف بينهما المغايرة أو عدمها، بل يركز على ضرورة تلازمهما و عدم جدوى أحدهما دون الآخر، وذهب إلى أبعد من ذلك، حيث صرح بعدم أهمية معرفة دخول العمل في مفهوم الإيمان أو عدم الدخول لأنه يرى أن المقصد هو العمل بمقتضى الإيمان، حيث يقول: «أما مفهوم كلمة إيمان“، هل يدخل فيه العمل الصالح أم لا؟ فهذا لا يهم ولو كان محل نزاع … وإنما الذي يضر، والذي لا يجوز أبدا، ويعتبر مروقًا من الملة والشريعة أن يعتقد أحد أنه يجازى على عقيدة قلبه، وإن لم يعمل العمل الصالح الذي يجب عليه شرعًا، هذا الذي يخالف ما في القرآن، من فاتحته إلى خاتمته، ومخالف لكل ما ورد في الحديث» (3).

(1) إبراهيم بيوض المجتمع المسجدي درس: يوم: 1973/ 5/18، قرص مدمج، تسجيلات الحياة - القرارة. (2) في رحاب القرآن، سورة الكهف 2/ 356؛ الفرقان 7/ 96؛ الأحزاب /12/ 231؛ الشورى 17

270 - 269

من سورة الأنبياء: 100/ 4

12