Alsaidia_422_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٧٦176
الفصل الثاني: خصائص منهج الشيخ بيوض العقدي
يركز الشيخ بيوض عنايته - في عرض العقيدة - على المسائل التي تتجلى آثارها في الصلاح والاستقامة، ودعاه هدفه الإصلاحي إلى عدم التقيد بما انضاف إلى التعريفات من قيود فلم يؤلف الشيخ كتابًا في العقيدة، لترتيب مسائلها وضبط تحديداتها وصناعة الردود على المخالفين فيها، إنما كان هدفه الإصلاح الشامل توسل إلى تحقيقه بتفعيل العقيدة وتحريك الإيمان في القلوب، ليقينه بأن ذلك أحسن طريقة لتخطي العقبات الكؤود، وتحطيم الحواجز الوهمية التي كان للتراث العقدي دور كبير في نصبها، فحالت بين العبد وبين بلوغ العديد من مقاصد الدين، منها "الوحدة الإسلامية"، وسنتعرف في الفقرة الآتية على جهود الشيخ بيوض في سبيل تحقيقها.
ثانيًا: أساليب تحقيق الوحدة الإسلامية من خلال الدرس التقدي: تحقيق مقصد الوحدة الإسلامية من أهم أهداف الشيخ بيوض من حركته الإصلاحية، دعا إليها في دروسه وجسدها في مواقفه، فهو يعتقد بوجوب وحدة الأمة امتثالاً لقوله تعالى: {إِنَّ هَذِهِ أَمْتُكُمُ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُون (الأنبياء: 92) فما دام الله متفردًا بالربوبية والألوهية فينبغي ألا يكون في الأرض إلا أمة واحدة تدين الله بالخضوع والذلة)، وكان الشيخ يحرص على توحيد الصف حرصه على توحيد الرب، فقد كان يرى أن من مكملات إيمان العبد، بل من مقوماته، لم الشعث ورأب الصدع وتأليف العناصر، ووقفته التاريخية المشهورة في سبيل وحدة الشمال والجنوب في الظرف العصيب أعظم شاهد (2).
لا يكفي الأمة أن تتحد من أجل قضاء مصالحها المادية الآنية فحسب، بل يجب أن تؤسس وحدتها على أصول الدين الثابتة، ولا شيء موحد وموحد إلا
(1) في رحاب القرآن، سورة الأنبياء: 4/ 202. (2) محمد صالح ناصر في رحاب القرآن (المهرجان والتأبين)، كلمة الشيخ حمو بن عمر فخار في تأبين
الشيخ يتوض: 128.