الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٧٧

المبحث الثالث: النظرة المقاصدية

177

دين الله الواحد، فهو الواحد، ودينه الواحد، يجمع المسلمين الذين يتبعون هذه الفطرة، ويقيمون وجوههم للدين حنيفا (1).

عقيدة الإسلام سبب قوي لتحقيق الوحدة الصادقة بين جميع أتباعها، وإذا حدثت عداوة بينهم باسم الدين كما هو واقع المسلمين فعلتها راجعة إلى المسلمين لسبب سوء فهمهم الدين، وليس إلى العقيدة من حيث إنها عقيدة، فدور العلماء المجددين إعادة تقديم العقيدة وتقريرها على ركيزتي العلم والإخلاص لتصنع -بإذن الله - ما صنعته في فجر هذه الأمة المجيد من الفيض الإيماني وتأليف القلوب والحركة الإيجابية في الحياة والسمو في تحقيق التدين الله.

ليس العيب أن يختلف المسلمون في الرأي، إنما العيب فيما يتولد منه من عناد وأحقاد، إذا نشب خلافٌ عَلَى مسألة ما بين علماء مخلصين فإن هذا الخلاف لن يطول أجله، وإذا قدر له أن يطول فلن يترك في النفوس حقدا، ولا في الصفوف صدعا، وإذا حدث من ذلك شيء فلا بد أن يكون لأسباب مصطنعة بعيدة عن دائرة العلم، أو عن دائرة الإخلاص، أو عن كلتيهما جميعًا.

إنَّ سعة العلم تلد رحابة الأفق، وإنّ حسن النية يلد رحابة الصدر، وإن الإيمان المحض بلد الحفاظ الدقيق على وحدة الأمة، فأنى يتسرب الشقاق إلى دين يقوم على هذه الحقائق؟!» (2).

،،

فالمحبة التي ينبغي أن تسود أفراد الأمة الإسلامية قاطبةً محبة فريدة من نوعها، فليس هو حبا متكلفا ولا مصلحيًّا إنما هو نابع من القلب العامر بالإيمان الصادق، غامر لكل من تجمعهم العروة الوثقى كلمة "لا إله إلا الله ولنفهم جيدا ولندرك تمام الإدراك فلسفة الحب في الله والبغض في الله، فالمؤمن أخو المؤمن في أي زمان وأي مكان يدعو بعضهم لبعض، وقد علمنا الله أن ندعو

(1) في رحاب القرآن، سورة الأنبياء: 4/ 202. (2) محمد الغزالي، عقيدة المسلم: 168.