Alsaidia_422_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٧٨178
الفصل الثاني: خصائص منهج الشيخ بيوض العقدي
لمن قبلنا في قوله: {رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا (الحشر: 10)) (1).
مهما اختلف المسلمون في الأمور الظنية فعلى كلّ منهم أن يعرف للآخر حق الإسلام، فالمخالف في الرأي والاجتهاد مهما اشتط في رأي لا يبلغ درجة المنافقين
الذين كان رسول الله يعاملهم بالحسنى ويضمن لهم حقوقهم الدنيوية.
يضع الشيخ بيوض مقصد الوحدة الإسلامية نصب عينيه وهو يدرس قضايا العقيدة، مؤمنًا بكون الوحدة الصادقة من ثمرات التوحيد الخالص، ويتضح ذلك من خلال الآتي:
1 - الكف عن القول بغير علم
توقف الشيخ بيوض عن الخوض في المسائل الجزئية التي لم يرد فيها دليل قطعي، معتقدا أن البحث فيها لا يخرج بنتيجة يقينية تطمئن إليها النفس، بل يفتح الباب واسعا للقول بالرأي في ما لا يدرك إلا بالوحي، فينتج البحث عن اختلاف الرؤى، ينتهي إلى التنازع والخلاف اعتبارًا لكون موضوع الجدال مسألة اعتقاد، ومن المسائل التي توقف الشيخ بيوض عن الخوض فيها معرفة حقيقة كلام الله حيث فوّض فيه الأمر إلى الله تعالى، وانتقد الخائضين فيه بقوله: «فأنتم الذين خضتم في الكلام وتنازعتم فيه، وكفّر بعضكم بعضا (2) وقتل بعضكم بعضا من أجله … » (3). ومن تفريعات هذه القضية التي توقف الشيخ بيوض عن الخوض في تفاصيلها مسألة كلام الله عزّ وجَلَّ موسى عليه السلام، حيث رفض البحث عن كيفية
(1) في رحاب القرآن، سورة مريم: 1983 - 199. (2) القاضي عبد الجبار المجموع في المحيط بالتكليف، تصحيح الأب جين يوسف هوين اليسوعي، المطبعة الكاثوليكية، بيروت لبنان. د. ت. ن: 1/ 345. (3) في رحاب القرآن، سورة القصص: 360/ 8، ولأبي الحسن الأشعري ردّ جميل على الذين يدينون بتكفير المخالف في هذه المسألة. (أبو الحسن الأشعري: رسالة في استحسان الخوض في علم الكلام، مطبوعة ملحقة بكتابه " اللمع ": 95 - 97).