الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٧٩

المبحث الثالث: النظرة المقاصدية

179

مسألة

سماعه ولغته وجهته … معللاً أن البحث في مثل هذه القضايا اتباع للظن، وسبب لتشتيت وحدة المسلمين، معتبرًا بمحنة الإمام أحمد رحمه الله، وكل هذا دخول فيما يعني، بل لا نحترس أن نقول: إنه دخول فيما لا يجوز، فمن أين أن نعرف؟ فالعجز عن إدراكه إدراك والخوض في إدراكه إشراك، وخاصة في الكلام التي طال فيها الجدال على أيدي أناس دخلوا الإسلام لإفساد الإسلام، وخلقوا الفتنة التي ابتلي بها كثير من الناس في زمان مضى، كما ابتلي البلاء الكبير التقي الورعُ المتمسك بالسنة الإمام أحمد بن حنبل (1) رحمه الله (2) فموقف الشيخ بيوض هو النهي عن الخوض في كلام الله، والاكتفاء بالتصديق والتسليم، لأن الخوض في مثل هذا مما هو خارج عن نطاق العقل البشري لا يورث إلا الحيرة والفرقة)، «والله ما كان ينبغي ذلك الجدل، ويجب أن يُطوى ولا يذكر، لأنه ما شتت المسلمين إلا هو.

2 الاجتهاد والاعتراف باجتهاد الآخر: على المسلم أن يبحث عن أسرار التعبير القرآني ويستنبط الأحكام والحكم، وإذا انتهى أحد إلى معنى أو حكمة فلا يجوز الاعتقاد أن لا معنى وراء ذلك (5)، وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ (يوسف: 76).

(1) أحمد بن محمد بن حنبل، أبو عبد الله الشيباني (164) - 241 هـ / 780 - (855 م) إمام المذهب الحنبل ولد ببغداد، ونشأ منكبا على طلب العلم، وسافر في سبيله أسفارا كبيرة شرقا وغربا، وفي أيامه دعا المأمون إلى القول بخلق القرآن ومات قبل أن يناظر ابن حنبل، وتولى المعتصم فسجن ابن حنبل ثمانية وعشرين شهرا لامتناعه عن القول بخلق القرآن، وأطلق سنة 220 هـ. من أشهر مصنفاته المسند، يحتوي على ثلاثين ألف حديث، ومما صنف في سيرته "مناقب الامام أحمد لابن الجوزي، وابن حنبل" للأستاذ محمد أبي زهرة الأصبهاني: حلية الأولياء: 161 - 233، الزركلي: الأعلام: 1/ 203. (2) في رحاب القرآن، سورة القصص: 359/ 8.

(3) م. ن: سورة مريم 240/ 3؛ طه: 4/ 240؛ القصص: 8/ 359.:

(4) م. ن: سورة القصص: 360/ 8.

(5) م. ن: سورة مريم: 22/ 3.

،،