الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٨٠

180

الفصل الثاني: خصائص منهج الشيخ بيوض العقدي

3 التأويل وعدم القطع بخطأ المخالف:

للعلماء حق البحث والاجتهاد في فهم مراد الله من كلامه، ويرى الشيخ بيوض أنه لا حرج في اختلافهم في التأويل ومحاولة الفهم بشرطين:

أولاً: أن لا يؤدي التأويل إلى تجسيم الله تعالى.

ثانيًا: «أن لا يُعتمد عَلَى قول من الأقوال، ويُعتقد اعتقادًا راسخا أنَّ هذا الحق، وغيره هو الباطل (1) فما انتهى إليه المجتهد من تأويل أمر ظنّي، يحتمل أن يكون خلاف مراد الله، فمن الحقِّ الإنصاف وعدم تخطئة المجتهد المخالف في المسألة، ولهذا المنهج أبعاد منها غلق باب عريض للفتن والنزاعات، ذلك أن قطع عذر المخالف فيما يجوز فيه الاختلاف يُعد نواة الخلاف المذهبي، والسبب الرئيس لتشتيت المسلمين.

4 - لازم المذهب ليس بمذهب

ظلما،

من أكبر أسباب الخلاف المذهبي إلزام المخالف في الرأي بما لا يُقر به ولا يدين، والمنصف المجانب لهذا الإلزام يسهم في القضاء على شقة الخلاف ويدعو إلى الائتلاف، ومن ذلك منهج الشيخ بيوض حيث يعتبر إلزام الأطراف الأخرى ومن ذلك قوله بعد تقرير موقف مذهبه الإباضي في مسألة "الاستواء على العرش“: «أما غيرهم … فنحن لا نضلّلهم ولا نتهمهم أبدا بأنهم مشبهة، فهذا ظلم، هذا وإننا لم نر عالما من علماء أهل السنة، أو من انشق منهم كالأشاعرة لا ينزّه الله تعالى عن الأقطار والجهات، وعن الحدية والتصوير، والاستقرار في مكان، وهذا المصرَّح به في كتبهم، فهم ينزهون الخالق تنزيها عجيبًا، ويفوضون الأمر إليه في هذه الأمور الغيبية، وهذا هو الواجب» (2).

(1) في رحاب القرآن، سورة السجدة: 37/ 12.

(2) م. ن: 33/ 12.