Alsaidia_422_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٨٢182
الفصل الثاني: خصائص منهج الشيخ بيوض العقدي
شروطها، فرأى الشيخ بيوض أن استصدار فتوى في الموضوع وتبيينها للناس من أوكد الواجبات عليه أمام الله وأمام التاريخ (1)
أفتى الشيخ بوجوب صلاة الجمعة وشرع في إقامتها بمسجد القرارة يوم الفاتح من محرم عام 1391 هجري، الموافق ليوم 27 فيفري 1971 ميلادي (2)، كما أفتى للإباضية المنتشرين في المدن الجزائرية أن يؤدّوها في المساجد الجامعة - لا في مصلياتهم الخاصة - اقتداء بسنة النبيء مع صحابته من سكان الأحياء المجاورة للمدينة المنورة، وحرصا منه على كسر الحواجز الوهمية التي يفرضها التعصب المذهبي والتنافر بين أبناء الأمة الواحدة، حيث يقول: «فلنطرح عن أنفسنا الوساوس، فإنّ المسلمين اليوم في أمس الحاجة إلى ما يوحد صفوفهم ويجمع شتاتهم، والمساجد كلّها الله، وهي أشرف مكان يلتقي فيه المسلمون على محبة الله ورسوله وأخوة الدين والإيمان، هذا هو القول الفصل في هذه القضية، حتّى تكونوا مطمئنين» (3).
لاقت هذه الفتوى تجاوبًا حسنًا من قبل علماء الجزائر منهم الشيخ أحمد حماني الذي اعتبرها خطوةً شجاعة في درب الاستجابة لدعوة الله، حيث يقول عنه: «فلو لم تكن لهذا الرجل إلا منقبتان لكفاه أن نشهد له بالخير ونزكيه: يوم قال لفرنسا التي أرادت أن تفصل الصحراء عن الجزائر: "لا، الصحراء قطعة من الجزائر، وسكان الصحراء جزء من سكان الجزائر، والثاني هو إحياء صلاة الجمعة، لتكون صلاة الجمعة قائمة في مزاب كما تقام في كل القطر» (4)
(1) إبراهيم بيوض، حديث الشيخ الإمام في صلاة الجمعة وما لها من الأحكام، الحلقة الثانية، إعداد وتنسيق الشيخ محمد إبراهيم سعيد (كعباش)، مطبعة النخلة، بوزريعة- الجزائر، نشر جمعية النهضة - العطف - غرداية. (د. ت. ن). ص: 08.
(2)
م. ن: 47.
•
(3) م. ن: 52.
(4) محمد صالح ناصر: في رحاب القرآن (المهرجان والتأبين كلمة الشيخ أحمد حماني في تأبين الشيخ
بيوض: 109.