Alsaidia_422_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٨٣المبحث الثالث: النظرة المقاصدية
183
شرح فتح الباري في المسجد:
تجاوز الشيخ بيوض مرحلة الخطاب النظري في الدعوة إلى الوحدة الإسلامية وسعى إلى تجسيدها من خلال مواقفه الميدانية ومشاريعه الإصلاحية ومن ذلك تدريسه بمعهده كتبا لعلماء من خارج المذهب الإباضي، منها "رسالة التوحيد“ للشيخ محمد عبده)، واهتداؤه إلى تدريس كتاب فتح الباري شرح صحيح البخاري، في المسجد لمختلف طبقات المجتمع، ودام تدريسه خمسة عشر عاما، سنة 1350 هـ/ 1931 م إلى سنة 1364 هـ/ 1945 م؛ وذلك بعد تدريس مسند الإمام الربيع بن حبيب، وكلّ ذلك موازاة مع تفسير القرآن الكريم الذي أعطى له حياته كلها.
لقد درس
،،
عاما، من
الشيخ "فتح الباري في المسجد حتى يقضي على بعض الأفكار والمواقف الجامدة المتعصبة، وليكسر الحواجز الوهمية التي تقف دون وحدة المسمين وتعاونهم من أجل الصالح العام، وقد لاقى الشيخ إبراهيم بيوض في شق طريقه
الإصلاحي هذا معارضة شديدة إلى حدّ اتهامه بالمروق من الدين … (2)
لم يكن تدريس هذا الكتاب دورةً في روايته فحسب، بل انصب فيه جهد الشيخ خدمة للهدف الإصلاحي، فجاءت دروسه حيوية هادفة، يهدي أمته درب الوسطية ويرقى بها إلى رحابة المعرفة والتعاون العام، ولعل من بواكير هذه الخاصية في منهج الشيخ بيوض إعداد أجيال من الطلبة الفاعلين أمثال الأستاذ علي يحيى امعمر (3) الذي دعا إلى تحقيق الوحدة الإسلامية بانتهاج الثلاثية العلمية
(1) محمد علي دبوز نهضة الجزائر: 30/ 2
(2) محمد صالح ناصر: الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض مصلحا وزعيمًا: 20. (3) الشيخ علي يحيى معمر (1337 هـ/ 1919 م - 1400 هـ (1980 م) ولد بمدينة نالوت بليبيا، تقلى العلم بمسقط رأسه، ثم في جزيرة جربة وجامع الزيتونة، وفي سنة 1937 م غادر تونس ميمما وجهه شطر معهد الحياة بالقرارة بوادي مزاب في الجزائر، وبه حط الترحال في طلب العلم، وأقام سبع سنوات، تتملذ خلالها على مشايخ منهم: الشيخ إبراهيم بيوض، الشيخ شريفي سعيد، آنس منه أساتذته الكفاية العلمية، فأسندوا إليه مهمة التدريس بالمعهد، فكان طالبا ومدرّسا في آن واحد، وفي القرارة برز نشاطه في التوجيه
=