الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٨٥

المبحث الثالث: النظرة المقاصدية

185

الاعتقاد ما ليس منها، مما حفلت به كتب العقائد، فسعى إلى حصر هذه المسائل في القضايا الإيمانية التي تسند إلى أدلة قطعية الدلالة والثبوت من الكتاب والسنة، فبمناسبة حديثه عن قضية المفاضلة بين الملائكة وبني آدم -مثلاً- قال: ولا يمكن أن يعتقد في شيء من هذا إلا إذا كان هنالك دليل عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عن الله تعالى في كتاب، ولا دليل قاطع» (3)؛ ونقيس على ذلك جميع الآثار والروايات مهما اشتهرت، ما لم تبلغ درجة القطع من حيث الثبوت والدلالة فهي لا تردّ من أجل انعدام هذا الشرط، ولكن لا ترقى إلى درجة الاعتقاد، وقد اشتهرت هذه الروايات، ولا يضيرنا نحن أن تكون أو لا تكون؛ لأنها ليست مسألة عقديَّة (2).

من

لا يُلزم المؤمن باعتقادِ رأي معين في مسألة - تعدم الدليل القاطع - وتخطئة اعتقد رأيا سواه، لأنَّ الأدلة التي لم تبلغ درجة القطع قابلة للنقد والرد، فيقرر الشيخ أنّ المسألة ليست مسألة اعتقاد (3)، ومن ذلك قوله في ما روي عن مقدار عذاب أبي طالب في النار، فبعد أن ذكر جهود أبي طالب في الدفاع عن الدعوة الإسلامية في مهدها، وذكر الرواية التي تنص على أنه أقل أهل النار عذابًا، وهو أنه يقف في ضحضاح من النار يغلي بها دماغه أبد الآبدين)، قال: «هذا ما ورد والعلم عند الله، وليس هذا بالعقيدة التي يجب أن نعتقدها، وإنما الذي نعتقده أن دركات وعذابهم متفاوت، كما أنَّ أصحاب الْجَنَّة درجات

أصحاب النار

هم

ونعيمهم متفاوت (5).

ولهذا المنهج أبعاد منها:

(1) في رحاب القرآن، سورة الإسراء: 1/ 48 - 49.

(2) من سورة الدخان: 12/ 18.

(3)

م. ن: سورة الإسراء: 49/ 1.

(4) عن أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِي أَنَّهُ سَمِعَ النبي صلى الله عليه وسلم وَذُكِرَ عِنْدَهُ عَمُهُ فَقَالَ: «لَعَلَّهُ تَنْفَعُهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فيجعل في صَحْصَاحَ مِنَ النَّارِ يَبْلُغَ كَعَتِيْهِ يَعْنِي مِنْهُ دِمَاغُهُ». البخاري: الصحيح، کتاب المناقب، باب

قصة أبي طالب، حديث رقم 3672، 3/ 1409. (5) في رحاب القرآن سورة الأحقاف، 18/ 326 - 327.