الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٨٧

المبحث الثالث: النظرة المقاصدية

187

القرآن التي يرى الشيخ أنها فتنة أوقدها بعض من دخل الإسلام مكرا به وإيقاعا

بين أهله (1)

لم يتعرض الشيخ بيوض للمسألة بمناسبة تفسيره للآية التي يستدل بها القائلون بخلق القرآن)، وهي قوله تعالى: ﴿وَمَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إِلا كَانُوا عَنْهُ مُعْرضينَ﴾ (الشعراء: 05) بل اشتغل بالمطلوب، وَهُوَ تبيين الحكم في قوله: محدث ومنها: «أَنَّ هَذا ليس هو الذي نزل بالأمس، إنما هو شيء آخر وآية أخرى فاستمعوا إليها، حَتَّى وإن كان الموضوع واحدا، لكن بأسلوب مغاير معجز … (3)، إلا أن الشيخ توقف عند هذه المسألة بمناسبة تفسيره قوله تعالى: ﴿إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنَا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ (الزخرف: 03) مشيرًا إلى أنّ القضية أثارت فتنة بين المسلمين منذ القديم وبيّن أن مراد القائلين بخلق القرآن هو هذا الكلام المكتوب في الصحف المقروء باللسان، وليس مرادهم الكلام الذاتي الذي هو من صفات الله الذاتية القديمة)، وبيّن - من خلال تحديد محل النزاع - أن الاختلاف لا يعدو كونه لفظيا: «وَإنَّهُ في الحقيقة لو عاد المسلمون بعضهم إلى بعض لوجدوا الخلاف لفظيا، فالقائل بأن القرآن مخلوق لا يُنكر

الكلام الذاتي، والقائل بالكلام الذاتي لا يزعم أنَّ هذه الألفاظ قديمة (5). أكد الشيخ في ختام تناوله المسألة على الكف عن إثارتها لعدم جدواها: وهذه مسألة ماتت ويجب أن تبقى في بطون الكتب، ومسائل الخلاف يجب

التغاضي عنها لأنه لا فائدة في إثارتها» (6).

(1) في رحاب القرآن سورة العنكبوت: 209/ 9؛ الفتاوى: 22/ 1.

(2) السالمي، مشارق: 58/ 2؛ الخليلي، الحق الدامغ، مطابع النهضة، مسقط - عمان، 1409 هـ: 171.

(3) في رحاب القرآن، سورة الشعراء: 300/ 7. (4) م. ن: سورة الزخرف: 422/ 17 - 423. (5) من سورة الزخرف: 423/ 17. (6) م. ن.