Alsaidia_422_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٨٨188
الفصل الثاني: خصائص منهج الشيخ بيوض العقدي
رابعًا: التركيز على مسائل الاعتقاد:
إنَّ الغاية من البحث تحدد طبيعة الوسائل الموصلة إليها، وقد تبين لنا أن من أولى مقاصد الشيخ بيوض تحقيق الوحدة الإسلامية، لذلك لم يول اهتمامه بمسائل الخلاف وصناعة الردود، بل ركز جهوده عَلَى استخلاص العبرة، وكثيرا ما يطرح تساؤلات واحتمالات ويعقب قائلاً: «كلّ هَذا لا يعنينا (1) إنما يعنى الشيخ بالمسائل التي يتعين على المؤمن أن يعتقدها ويكون له موقف ثابت فيها، دون الاشتغال بسواها من القضايا المحشورة في كتب العقائد، لأن البحث فيها لا يثمر إلأ حيرة وفرقة، فحين حديثه عن نار جهنم -مثلاً- تساءل عن المسافة التي تفصل بين الأشقياء وجهنّم حَتَّى يسمعوا زفيرها وشهيقها فأجاب: «إلا أَنَّ هَذا لا شأن يتعلّق
به، ولا نحن مضطرون إليه لفهم معنى الآية أو استخلاص العبرة منها (2). وعند وصف اصطراخ المجرمين في النار وهم يسألون ربهم أن يخرجهم منها ليعملوا صالحا، تساءل عن المدة التي تفصل بين سؤالهم وجواب الله لهم، وأورد قول بعض العلماء ولكن لم يتبناه لمخالفة شرطه، ثمَّ قال: «أما طول هَذِهِ المدّة فلم يصح فيها شيء عن الله له ولا عن النبيء فلا نقطع بشيء ولا نعلم مقدارها أهي بعد ساعة أو بعد يوم أو بعد عام، أو بعد ألف عام، أو مليون سنة أو أكثر من هذا، لا ندري، إنما يعنينا جوابُ الله تعالى: {أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَدَكَّرُ فِيهِ مَن تَدَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَدُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نصير) (فاطر: 37) (3).
ومن المسائل التي اعتبر الشيخ البحث فيها فضولاً السؤال عن كيفية وحي الله إلى أم موسى عليه السلام، هل أراها الله ذلك في المنام أم جاءها ملك فكلّمها، وهل هو جبريل أو غيره؟ وأرى أنَّ هَذا فضولاً، ولا ينبغي الدخول فيه» (4).
(1) في رحاب القرآن، سورة مريم: 559/ 3.
(2)
م. ن: سورة الكهف: 237/ 2
(3) م. ن: سورة فاطر: 518/ 13.
(4) من سورة القصص: 8/ 265.