Alsaidia_422_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٨٩المبحث الثالث: النظرة المقاصدية
189
- وكذلك مسألة التفاضل بين الملائكة، ولا ندخل في هذا التفضيل بينهم إلا ما ثبت من قرآن أو خبر صحيح عن النبي
- والبحث عن كيفية تشكل الملائكة والجن فنعتقد أنَّ الله أعطى لها قدرةً على التشكل، أما السؤال عن تفاصيل ذلِكَ فَـ «لا طائل تحتها مطلقا، وليس لنا فيها حظ من النظر، فلا يضيع أحدنا وقته فيها سدى، وهي ليست كالحكم التي نبحث فيها للاطلاع عليها» (2).
- وكذا مسألة البحث عن اسم مؤمن آل فرعون، الذي قال عنه الشيخ؛ «ولو علم الله تعالى فائدة في ذكر اسمه الشخصي لذكره، ولكن الله تعالى لم يخبرنا به واكتفى بقوله: {وَقَالَ رَجُلٌ مُومِنٌ مِّنَ - ال فِرْعَوْنَ وكل بحث في اسمه ليس له معنى (3)، ذلك أن القرآن الكريم كتاب هداية وإرشاد، وليس كتاب تاريخ وقصص فلا يرى فائدة في ذكر الأسماء.
كما توقف الشيخ عن اعتقاد ما ورد من أخبار في تفاصيل وصف العرش، بل قال: «فليس من الشيء الكثير الذي ورد في هَذا خبر يقيني يُعتمد عليه … ولندع هذا إلى الله، وإنما الذي نتيقنه أن وصف العرش بالعظيم … نؤمن بأن العرش خلق موجود، وأن الله تعالى جعل له حملةً، وحملته من خيار خلقه» (4)؛ فإن البحث عن التفاصيل التي سكتت عنها النصوص الصحيحة يشتت فكر الدارس ويحجبه عن إدراك مرادها والاعتبار بها.
وبما أنَّ أمور الغيب لا تؤخذ إلا من القرآن أو السنة الصحيحة، فإن منهج الشيخ يعتبر السؤال عما ليس فيه دليل قطعي تكلّفاً وفضولاً، فدأب على توجيه سائليه إلى الاهتمام بما يثمر البحث فيه إيمانا وعملاً للمعاش والمعاد، ومن ذلك
(1) في رحاب القرآن، سورة الصافات: 577/ 14.
(2)
(3)
(4)
م. ن: سورة مريم: 59/ 3.
من سورة غافر: 129/ 16
م. ن: 27/ 16 - 28