الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٩٠

190

توجيه

الفصل الثاني: خصائص منهج الشيخ بيوض العقدي

أحد سائليه عن مسائله التي تعدم الدليل القاطع: «فجوابنا عن سؤالك هذا هو: "الله أعلم … والاشتغال بغير هذا من المهمات الدينية والدنيوية أولى وأحرى، لأن البحث فيما سألت عنه لا يأتي بنتيجة مطلقاً مهما طال وامتد، فلا يعدو أن يكون تضييعا للعمر فيما لا فائدة فيه» (1).

وبالمقابل فإن الشيخ يركز الكلام في قضايا الإيمان التي يجب على المؤمن اعتقادها، ويطيل الحديث فيها قصد التذكير والإقناع، خاصة في القضايا التي أحس فيها من مخاطبيه الشك، تأثراً بالأفكار الوافدة، وقد يصرح الشيخ بهذه الطريقة، ومن ذلك قوله بعد طول بيان في موضوع تزيين سوء العمل للإنسان: وهكذا إِنَّمَا أط أطلت في هذا البيان لنحْذَرَ من طبقة الملاحدة وطبقة الشباب المنحرفين الذين يحسبون أنهم يحسنون صنعا بإنكار الألوهية وإنكار البعث، وبالسخرية من شعائر الدين ومن المتمسكين بها، ويظنون أنفسهم العقلاء وغيرهم الجهلة المغفلين، إذ يؤمنون بما لا يرون، ويصدقون بما لا حقيقة له على أنَّ الله تعالى وصف المؤمنين أول ما وصفهم بقوله: ﴿الذينَ يُؤْمِنُونَ بالغيب﴾ (البقرة: 2)» (2). وكان الشيخ يحدر من البحث عن الكيفية في الشؤون الخاصة للذات الإلهية، لأنها مضيعة للوقت ومظنة للشك والزيغ، ويؤكد على ضرورة الإيمان إيمانا غيبيا.

هذه إحدى خصائص المنهج العقدي عند الشيخ بيوض المتمثلة في النظرة المقاصدية التي أبرزنا بعض ملامحها، وسيتناول المبحث المقبل خاصية أخرى تتعلق باستقلاليته الفكرية، وتتجلّى في تحرره من التعصب المذهبي.

(1) إبراهيم بيوض: الفتاوى: 70/ 1. (2) في رحاب القرآن، سورة محمد 18/ 481.