الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٩١

المبحث الرابع: التحرر من التعصب المذهبي

المبحث الرابع

التحرر من التعصب المذهبي

191

يشهد واقع المسلمين قديما وحديثا خلافات تتأزم في بعض الفترات من تاريخهم فتسفر عن حروب كلامية أو دموية … يعدُّ التعصب المذهبي إحدى الأسباب الرئيسة لهذه الأزمات، ويرى الشيخ بيوض أن المشكلة ليست في تعدد المذاهب، إنما هي في التعصب للمذهب، ذلك أنَّ التعصب المذهبي بدعة ظهرت في أتباع المذاهب الإسلامية، أما الأيمة فقد كان الواحد منهم يقول: "إذا صح الحديث فهو مذهبي أو "إذا صح الحديث فاضربوا بكلامي عرض الحائط (1).

إنَّ المتفحص لتراث الشيخ بيوض العقدي يلحظ فيه ترفعا عن التعصب لمذهبه الإباضي من حيث هو مذهبه، وأنه كان يدعو إلى الحق من حيث هو حق

لقوة حجته، وبيان ذلك:

أولا: نبذ التقليد

تبرز خاصية نبذ التقليد في منهج الشيخ بيوض من خلال دروسه ومواقفه، بل كان ينهى طلبته ومحبيه أن ينصروه تقليدًا، يرشدهم إلى الروية وتحكيم العقل لقبول القضايا أو ردّها عن قناعة ولو تعلّق الأمر بشخصه، ومن ذلك قوله: إخواني وأبنائي لا أرضى ممن يكون معي أو ينصرني تقليدا، أريد أن يزن الناس كلامي بميزان العقل الصحيح الخالي من الأغراض، فإذا اقتنعوا بالحق أخذوه وحمدوا الله عليه، وإن وجدوه باطلاً ضربوا به عرض الحائط (2).

(1) إبراهيم بيوض روح الشريعة الإسلامية وواقع التشريع اليوم في العالم الإسلامي، محاضرة ألقاها بالملتقى السابع للتعرف على الفكر الإسلامي، تيزي وزو، 1393 هـ/ 1973 م: 2/ 820.

(2) خطبة الشيخ بيوض في غرداية شهر سبتمبر 1949 م، ر. محمد علي محمد علي دبوز: أعلام الإصلاح في الجزائر: 87/ 4.

6