Alsaidia_422_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٩٢192
الفصل الثاني: خصائص منهج الشيخ بيوض العقدي
فكان الشيخ ينبذ التقليد في خطاباته وسلوكه، ففي درس التفسير -مثلا- الذي يعده بالرجوع إلى مصادر متنوعة تبرز شخصيته في طريقة التحليل والنقد والعرض … فلم يكن هذا التفسير صدى لأي فكرة سابقة أو مذهب معين، بل كان فيه المفسر حر الفكر منطلق الرأي لا ينتهي إلا إلى ما يطمئن إليه عقله وضميره» (1).
لم تكن حال الشيخ مع قومه بدءًا من حال الدعاة المجددين مع أقوامهم لأن من طبع البشر أن يتهيبوا من الفكر الجديد ويتمسكوا بالمألوف التليد، بحجة أنهم وجدوا عليه الآباء والأجداد، ويجد الداعية صعوبة في الإقناع بوجوب اتباع الحق المؤيد بالحجة والبرهان قال الشيخ بيوض: «ليس لك أن تقول: أوائلنا أو آباؤنا، وإنَّمَا ليس لك إلا حُجّة عقلية تقولها إذا قلت، أو حُجّة نقلية عن المعصوم، أمَّا كلمة: {إِنَّا وَجَدْنَا مَابَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ، فقد نَعَى الله تعالى عليها في كتابه في آيات كثيرة، لأنها حُجّة الضالين المتمسكين بعاداتهم وتقاليدهم، ومن العجيب أن يتمسك بها بعض من يزعم الإسلام والتمسك بالدين، فإذا دعي إلى ترك بدعة يقول: إنا وجدنا آباءنا؛ أما لو قلت: هذا كلام الله، أو سنة رسول الله، أو ما أجْمَعَت عليه الأمة، فعلى الرأس والعين أما قولك: إِنَّا وجدنا آباءنا، فَهَذا باطل.
ضرب الشيخ بيوض مثالا لتوضيح قيمة الحجة وتهافت الادعاء والتقليد فقال: «وإذا مثلنا المناظرة بميزان ذي دفتين، فضع الحجة في دفة والادعاء في الكفة الأخرى فانظر أيهما يغلب، إنَّهُ لا قيمة لقولك: «إنَّا وجدنا آباءنا»، إنَّهُ يُنسف نسفًا، أما أبوك وجدك فقد لاقوا ربهم، ولست مسؤولا عنهم، هذا ما يجب أن تفهموه، إنَّ الاعتماد عَلَى هَذِهِ المقولة لمصيبة عظمى، ولقد عانينا منها كثيرا أكثر من نصف
(1) مسعود فلوسي: الإمام الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض وتفسيره "في رحاب القرآن، أعمال الملتقى
الأول لفكر الشيخ يتوض: 307.
(2) في رحاب القرآن، سورة الزخرف: 462/ 17.