الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٩٣

المبحث الرابع: التحرر من التعصب المذهبي

193

قرن - ولا نزال - في حركة الإصلاح ومحاربة البدع (1)؛ إنَّ نبذ التقليد والتحرر من التعلّق بالمألوف التليد يسهم في اتباع الحق بغض الطرف عمن جاء به، وهذا يُعد خطوة عملية شجاعة في سبيل تحقيق وحدة المسلمين.

إذا أشربت القلوب طباعًا يصعب على أربابها تغييرها، فما على الداعية إلا أن يتدرّع بالجرأة والصبر لإصلاح ما كان منها مخالفًا للصواب بالحكمة وقوة المنطق لا بمنطق القوة، كذلك كان الشيخ بيوض يزيل الشبهات العالقة ببعض الأذهان، مبينًا المقاصد العليا للشريعة الإسلامية أو مجيبا عن بعض الأسئلة الواردة في الموضوع بفصاحته المعهودة، وقوة شخصيته المؤثرة، غير متملق ولا مدغدغ لعواطف الجمهور تمن لا يزال يرزح تحت وطأة التقاليد، ولا ينفك عن قيود المألوف، وَهوَ الخبير بطبع المجتمع الذي يخاطبه، والحكيم في ابتهال الفرص المواتية والظروف المناسبة لإحداث التغيير دون رجة تخلخل أركان المجتمع، أو ضجة تعكر هدوءه واستقراره» (2).

ثانيًا: عدم التقيد بحرفية النص:

الألفاظ،

يتميز منهج الشيخ بيوض العقدي بالمرونة في عدم المشاحة في التنبيه إلى الفهم الخاطئ الذي قد تحتمله العبارة، وتبيين وجه الصواب وتأصيله ومن ذلك عدم اشتراطه دخول العمل الصالح في مفهوم الإيمان حيث يقول: «أما مفهوم كلمة إيمان هل يدخل فيه العمل الصالح أم لا؟ فهذا لا يهم، ولو كان محل نزاع … كل هذا لا يضر، وإنما الذي يضرُّ، والذي لا يجوز أبدا، ويُعتبر مروقًا من الملة والشريعة أن يعتقد أحد أنه يُجازَى عَلَى عقيدة قلبه وإن لم يعمل العمل الصالح الذي يجب

(1) في رحاب القرآن، 464/ 17. (2) إبراهيم بيوض، حديث الشيخ الإمام في صلاة الجمعة وما لها من الأحكام، الحلقة الثانية، إعداد وتنسيق الشيخ محمد إبراهيم سعيد (كعباش): 55.