الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٩٤

194

الفصل الثاني: خصائص منهج الشيخ بيوض العقدي

عليه شرعًا، هَذا الذي يخالف ما في القرآن من فاتحته إلى خاتمته، ومخالف لكل ما ورد في الحديث» (1)؛ ذلك أنّ "العبرة بالمعاني لا بالمباني، خاصة في الحالات التي تشكل فيها المشاحة في الاصطلاح حاجزا عن النفاذ إلى روح النص واستجلاء معانيه.

ثالثًا: توحيد المرجعية:

يعنى بتوحيد المرجعية - في هذا السياق - الرجوع بالمسائل إلى مصادرها الأولى قبل حدوث الخلاف المذهبي فيها، وقبل أن تعتريها التفريعات والبدع، وقد كان الشيخ في مسيرته العلمية وحركته الإصلاحية حريصًا على تأصيل المسائل والمواقف التي يتبناها على ركيزتي النص والعقل، ومن ذلك دعوته المتمسكين بتراث الأوائل أن يقتدوا بالرجل الأوّل في الأمة وهو الرسول صلى الله عليه وسلم: ونحن نقول مثل هذا الكلام للذين يتمسكون بالبدع بناء على قولهم: إنا وجدنا آباءنا، أو إنا وجدنا أوائلنا ومشايخنا، نقول لهم: إِنَّ أولكم هو النبيء، هل فعل شيئا مما تفعلون أم لا؟ فقولكم: «إنا وجدنا آباءنا» لا يقوم حجة إذا عارض آية صريحة أو سنة صحيحة، وقولكم هذا قد يُقبل ما لم يُعارض الطريق الذي سلكه السلف الأولون: النبي صلى الله عليه وسلم الذي قال فيه الله تعالى: {وَلَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ إِسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا) (الأحزاب: 21)، ومن بعده خلفائه وصحابته (2) من

ومن ذلك أيضا تبيينه أن اشتراط العمل لصحة الإيمان هو مذهب القرآن والسنة، حيث قال بمناسبة تفسيره لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُومِنٌ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ﴾ (الأنبياء: (94): «أريد أن أوضح عقيدة من العقائد تعرضت لها هَذِهِ الآية، ونصت عليها نصاً صريحاً، وقد وقع فيها خلاف

(1) في رحاب القرآن، سورة الحج: 217/ 4.

(2) م. ن: سورة الزخرف: 17/ 465.