الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٩٦

196

الفصل الثاني: خصائص منهج الشيخ بيوض العقدي

يرى الشيخ بيوض وجوب الوقوف وعدم الخوض فيما شجر بين الصحابة الكرام، مهما كان مبرّر الخوض في أعراضهم، فلن يستطيع اليوم أحد أن يقول: إن الواجب على المسلمين أن يبحثوا في تلك الفتن حتى يعلموا المحق من المبطل والظالم من المظلوم)، وحجته في ذلك:

- أولاً: إن الله تعالى لم يكلفنا أن نحكم بينهم، فلم يبتعثنا قضاةً على الناس، بل هو الذي يحكم بينهم يوم القيامة، حيث يقول: قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} (الزمر: 46). ثانيا: لسنا مسؤولين عمّا شجر بينهم بل ينطبق علينا كلنا قوله تعالى: تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (البقرة: 134) (3).

كما استدل الشيخ بطائفة من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تبين فضل الصحابة رضوان الله عليهم خاصة السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، منها:

1 - قوله تعالى: ﴿وَالذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالذِينَ اووا ونَصَرُوا أَوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ (الأنفال: 74) وركز الشيخ على وعد الله لهم بمغفرة ذنوبهم، إنَّ الأمر الذي يهمنا في معرض حديثنا عما جرى من الفتن بين الصحابة هي قضية التوبة والمغفرة التي وردت في

كثير من الآيات الكريمة السابق ذكرها» (4).

(1) إبراهيم بيوض: فضل الصحابة والرضا عنهم: 74. (2) في رحاب القرآن، سورة الزمر: 420/ 15 - 421 (3) إبراهيم يوض: فضل الصحابة والرضا عنهم: 74.

(4) م. ن: 44.