الفكر العقدي عند الشيخ بيوض وآثاره في الإصلاح حمو بن عيسى الشيهاني

Alsaidia_422_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٩٧

المبحث الرابع: التحرر من التعصب المذهبي

197

يشترط في المتولى أن يكون موفيًا تائبا عما صدر عنه من ذنوب، وقد برهن الشيخ بيوض أنَّ السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار ذنوبهم تقع مغفورة فهم مؤمنون حقا وقد رضي الله عنهم وهو يعلم أنهم سيفتنون، ولذلك فهم في الولاية وقد أمرنا الله بالاستغفار لهم، ومن قواعد الشرع الثابتة عدم الاستغفار لمشرك أو لكافر أو لمن يُبرأ منه» (1).

2 - قوله تعالى: {تُمْ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِن بَعْدِ مَا فُتِنُوا تُمْ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ) (النحل: 110) «فإن كانت هذه الآية

واردة في حق هؤلاء السابقين الأولين فما بقي لهم من الذنوب ياترى؟» (2). -3 - قوله تعالى: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُومِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ

فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبهمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا) (الفتح: 18). إن ما حدث بين الصحابة من فتن وقع بعد نزول هذه الآيات التي يمن الله فيها عليهم بمغفرته ورضوانه إلا أنه سبحانه وتعالى علام الغيوب، فلا تتبدل ولايته ولا عداوته، وهذا ما استدل به الشيخ بيوض أنَّ ذنوب هؤلاء المؤمنين حقاً لا تقع إلا مغفورة ولتتيقن ولنعتقد كل الاعتقاد أن ولاية الله وعداوته لا تتبدلان ولا تتحولان، فهؤلاء الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه وأكد تويتهم ومغفرتهم بتأكيدات عديدة لا غرابة أن يُقال فيهم لا تقع ذنوبهم إلا مغفورة (3) ومعنى أنهم يوفّقون إلى التوبة والاستغفار، ولا يصرون على ذنب، فالمغفرة حقت لهم، وكأنها حق من حقوقهم) وما داموا قد ألزموا كلمة التقوى فيصدق فيهم قول الله عزّ وجَلَّ: {إِنَّ الذِينَ اتَّقَوا إِذا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَان تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مبْصِرُونَ) (الأعراف: 201).

(1) إبراهيم يتوض: فضل الصحابة والرضا عنهم: 49.

(2) م. ن: 35.

35:0

(3) م. ن: 67 - 68.

(4) م. ن: 17.

:0. p

ذلك