Alsaidia_422_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٠٢202
الفصل الثاني: خصائص منهج الشيخ بيوض العقدي
خامسًا: الاستشهاد بأقوال أيمة المذاهب وتثمين مواقفهم:
مما يدل على إنصاف الشيخ بيوض وتحرّره من التعصب المذهبي استشهاده - في دروسه المسجدية، لتبيين مسائل -الإيمان بأقوال أيمة المذاهب، ومن ذلك قوله في موضوع الحصانة الإيمانية والتحذير من التعلّق بالشبهات: «كما قال الإمام مالك: "لا يكن قلبك كالإسفنجة تتشرب الشبهات، وليكن كالزجاجة التي تدفع ولا ينفذ منها إلا النور (1).
فأهداف الشيخ الإصلاحية رقّته من النظرة المذهبية الضيقة إلى رحابة العمل الإسلامي الواسع، والدوران مع الحق مهما كان مصدره والتوسل بالحكمة أني وجدها، فأثناء حديثه عن موضوع الصبر - مثلاً - استعرض نماذج للصابرين من رجالات الإسلام بغض الطرف عن انتمائهم المذهبي، ومن ذلك حديثه عن الأعلام الذين وفقوا في تحويل محنهم إلى منح كابن تيمية الذي قال الشيخ بيوض عن محنته: فقد حبس ابن تيمية فقال: "ما خلوت إلى ربي ولا انقطعت
(2)
من الدنيا
أكثر من أيام السجن ذهب الشيخ بيوض إلى أبعد من هذا حيث استشهد بيقين بعض أئمة المذاهب وثباتهم في قضايا تتعارض وموقف مذهبه، ومن ذلك ثبات الإمام أحمد بن حنبل في محنته لأجل موقفه في قضية خلق القرآن (3) مركزا على الآثار الإيجابية للإيمان، وأبعاده العملية، منها الثبات في كل الأحوال والأزمات، وإن كان صاحبه مقيّد الأيدي والأرجل في سجن مظلم، حيث يقول: «وقد رويت بعض الكلمات عن بعض المسجونين، ومنهم الإمام أحمد بن حنبل الذي اعتبر السجن خلوة مع الله تعالى، فحمدها وشكرها، وقال: لقد قدّموا إلي خدمة كبرى، لأنهم قطعوني عن شواغل الدنيا كلّها حَتَّى أخلو إلى الله … ).
(1) في رحاب القرآن، سورة طه: 365/ 3 - 366.
ن: سورة الروم: 10/ 360.
(3) م. ن: سورة القصص: 8/ 359.
(4) م. ن: سورة فاطر: 477/ 13.