Alsaidia_422_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٠٣المبحث الرابع: التحرر من التعصب المذه
203
وثمن الشيخ بيوض موقفاً آخر من مواقف الإمام أحمد بن حنبل، ويتعلق بجوابه سائله عن قول بعض العلماء إنَّ السنة قاضية على الكتاب حيث تحرّج الإمام من هذا التعبير وقال: ما أجسر على هذا أن أقوله، إن السنة تفسر الكتاب وتبينه»، أبدى الشيخ بيوض إعجابه بهذا الجواب وعلق عليه بقوله: «هذا والله هو الفقه في الدين، وهذا هو خلق العلماء الحقيقيين، "ما أجسر على هذا أن أقوله، ما أحلاها من كلمة في ذوق المؤمن وإنها - والله - لتكشف عن سر ما وقر في صدر هذا الرجل العظيم» (3).
ذلك
كما كان الشيخ بيوض يوجه المستفتين إلى التوسع في القضايا التي يسألونه عنها إلى الإطلاع على كتب أعلام الإسلام من خارج المذهب الإباضي، ومن قوله: وعليك بالاطلاع على ما كتبه الإمام الحجة الشيخ رشيد رضا (2) في تفسير المنار … وإن أردت توسعا أكثر من ذلك فعليك بكتاب شيخ الإسلام ابن تيمية المسمى "قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة (3).
ومن دلائل انفتاح الشيخ بيوض على المذاهب الأخرى إدراجه في مقررات التدريس بمعهد الحياة مؤلفات لعلماء من خارج المذهب الإباضي، في مادة العقيدة عن سواها، ومن ذلك تدريسه رسالة التوحيد للشيخ محمد عبده، فقد كان متفتحا منصفا يتعاون مع المنصفين، وقد قال في إحدى محاضراته بعد أن استعرض
فضلاً
(1) إبراهيم يتوض: روح الشريعة الإسلامية وواقع التشريع اليوم في العالم الإسلامي، محاضرة ألقاها بالملتقى السابع للتعرف على الفكر الإسلامي، تيزي وزو، 1393 هـ/ 1973 م: 2/ 783. (2) محمد رشيد بن علي رضا (1282) - 1354 هـ/ 1865 - 1935 م) أحد رجال الإصلاح في العالم الإسلامي، ولد ونشأ في القلمون (من أعمال طرابلس الشام وتعلم فيها وفي طرابلس، ثم رحل إلى مصر سنة 1315 هـ فلازم الشيخ محمد عبده وتتلمذ له، ثم أصدر مجلة "المنار" لبث آرائه في الإصلاح الديني والاجتماعي، أصدر منها 34 مجلدا، ومن أشهر آثاره تفسير القرآن الكريم" لم يكمله، و "تاريخ الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده ثلاثة مجلدات، و الوحي المحمدي"، وللأمير شكيب أرسلان كتاب في سيرته سماه "السيد رشيد رضا أو إخاء أربعين سنة. الزركلي: الأعلام: 126/ 6.
،،
(3) إبراهيم بيوض: الفتاوى: 56/ 1. (4) محمد علي دبوز نهضة الجزئر: 30/ 2